Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 616
٦١٦ الجزء الثاني سورة البقرة المقتر: أقترَ على عياله : قل ماله وافتقر. وأقتر الله رزقه: ضيقه وقلّله (الأقرب). التفسير: لقد ذكر الله هنا أحكاما أخرى عن الطلاق. فالنوع الأول من الطلاق المذكور من قبل هو ما يقع بسبب شدة الخصومة بين الزوجين، ولكن يحدث الطلاق أحيانا حتى قبل أن يجتمع الزوجان فمثلا يظهر بعد عقد القران شهود يذكرون ما يفسخ الزواج بينهما، أو ما يجعل الزواج أمرا مكروها في تلك الظروف. . كأن يشهد أحدٌ بأن الزوجين أخوان في الرضاعة. هذه الشهادة وإن كانت ناقصة ضعيفة. . فقد تُكرّه الزوج بالزواج. وفعلا تظهر مثل هذه الشهادات أحيانا بعد عقد الزواج، وفي هذه الحالة يضطر الإنسان إلى الطلاق قبل أن يمس الزوجة. وفي بعض الأحيان يبلغ خبر الزواج كبار الأسرتين الذين لم يكونوا على علم به، فيقررون أن الظروف بين الأسرتين لا تسمح بهذا الزواج، فالأفضل أن يطلقها. وهكذا يحدث الطلاق حتى قبل أن يتماسا. وقوله تعالى (أو تفرضوا لهن فريضة يدل على أن القران الذي لم يحدد فيه المهر جائز، ولكن كما صرح الفقهاء. . فإنه يقرّر فيه مهر المثل، أي يُؤخذ فيه بالنظر إلى مهور نساء الأسرة ويقدّر المهر بحسب ذلك الهداية وشرح البداية، كتاب النكاح). وقوله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين). . أي إذا طلقتم النساء قبل الدخول بهن أو قبل أن تفرضوا لهن مهرا، فمن واجبكم في كلا الحالين أن تعاملوهن بالحسنى وتسرحوهن بمنحهن بعض المال بما يليق. فميسور الحال يُعطي بحسب ميسرته، والفقير يُعطي بحسب مقدرته. وهذا ليس عملا تطوعيا وإنما حق على المحسنين. أي يجب على أصحاب التقوى والصلاح أن يودعوا مطلقاتهم بمعاملة حسنة. وَرَدَ في الحديث الشريف أن أنصاريا تزوج امرأة بدون أن يعين لها مهرا، ثم طلقها قبل أن يمسها، فلما رفع الأمر إلى النبي ﷺ سأله أن يعطيها شيئا إحسانا منه