Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 590 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 590

۵۹۰ سورة البقرة الجزء الثاني ٤). فالذي يقسم لغو الأيمان لا شك أنه مخطئ مذنب، ولا بد له من التوبة على هذا الذنب وإظهار الندامة. ولكن إذا حنث الإنسان في مثل هذه الأيمان فلا كفارة عليه، ولبيان هذا المعنى قال تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم). وقد قال البعض (لا يؤاخذكم الله يعني لا بأس ولا حرج في ذلك. ولكن هذا غير صحيح. فهنا ينفي الله المؤاخذة على هذه الأيمان، ويوصي بتجنب لغو الأيمان. وقوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم لا يتضمن الأنواع الثلاثة للأيمان، لأن القسم بسبب العادة أو الغضب أو عدم الحذر والحيطة لا يكون عمدا، بل إن الإنسان في بعض الأحيان لا يدرك أنه يقسم. فقوله ما كسبت قلوبكم) يدل على أن القسم المذكور هنا هو القسم المتعمد. . أي أنه يعرف الأمر. ولكنه يخالفه في قسمه. وقد ذكر الله ما يكفر عن اليمين المتعمد في قوله (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم) (المائدة: ٩٠). وهنا سؤال: هل يجوز القسم بالقرآن؟ والجواب عندي أنه إذا كان ذلك في بلد يعتاد أهله القسم بالقرآن فيجوز ، لأن القسم بالقرآن الكريم يترك أثرا غير عادي في قلب الخصم. ويتبين من قوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم أنه لو تولد في قلب الإنسان أفكار تُعد من سوء الأخلاق، كأن يسيء الظن بأخيه، أو تنشأ فيه عاطفة الاستكبار والحسد والنفور تجاهه، ولكنه يكبتها ويقاومها فهذا لا يُعد من سوء أخلاقه. . لأنه في الحقيقة يقاوم سوء الأخلاق ويستحق على ذلك ثناء. ومن يتولد في قلبه فكرة لعمل الخير أو يميل طبعه إلى حسن معاملة أحد، ولكنه يكبت هذه الفكرة ويمنعها من الخروج إلى حيز العمل فلا يعتبر هذا أيضا صاحب أخلاق حسنة، وإن كانت عاطفته المؤقتة هذه جديرة بالمدح، لأن الأخلاق هي ما يقوم به الإنسان بالإرادة. ولكن ما ذكر من قبل من أفكار سيئة أو حسنة لا تكون بإرادة الإنسان وإنما تحدث بتأثيرات خارجية لا يتعمدها وتزول. فورا. وإلى هذا الأمر يشير القرآن بقوله (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم). . إنما يؤاخذكم الله ويعاقبكم