Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 575 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 575

الجزء الثاني ٥٧٥ سورة البقرة والحكم الثاني لمن هم على درجة وسطى من الإيمان، فقال لهم: أنفقوا من أموالكم في سبيل الله. خير والحكم الثالث لمن هم على درجة عليا من الإيمان، فقال لهم: أنفقوا أموالكم في سبيل الله من دون سؤال من أحد وكأن عليهم أن يكونوا دائما متنبهين إلى الحاجات الدينية والقومية متأهبين لإنفاق أموالهم في هذه السبيل. وقوله (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة). الـ "كاف" في (ذلك) ضمير للواحد، مع أن (لكم) خطاب للجماعة. يتبين من ذلك أن القرآن بعض الأحيان يستخدم صيغة الواحد بينما يعني الجمع. يقول أبو حيان اللغوي: وهي لغة العرب يخاطبون الجمع بخطاب الواحد (البحر المحيط). ويقولون: قد كثر الدراهم والدينار. . أي الدنانير، وكذلك: فقلنا أسلموا إنا أخوكم. . أي إخوتكم، وأيضا كلوا في نصف بطنكم تعيشوا. . أي بطونكم (الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص١٨٠). هنا بين أنه لما كانت الأحكام الشرعية تؤثر على الحياة الدنيوية وكذلك على الحياة الأخروية. . لذلك نبين لكم أوامرنا بوضوح لكي تتفكروا فيها وتفهموها وتأخذوا كل خطوة على وجه البصيرة ولا تقبلوا شيئا قبولا أعمى. وقد يكون قوله (لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة) إشارة إلى قوله تعالى والمهما أكبر من نفعهما، فقال هنا: صحيح أن هناك بعض المنافع في الخمر والميسر. . ولكن مضارها أكثر من الناحية الدنيوية وكذلك من الناحية الدينية، ولقد أعطيناكم الأوامر الأخرى أيضا لمنفعتكم، فعليكم إعمال الفكر والتدبر لتتخيروا طريقا يؤدي إلى النجاح في الدنيا والآخرة.