Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 574 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 574

الجزء الثاني ٥٧٤ سورة البقرة يمنع من ذلك بل يحبذه ولكن الخطأ القول بأن الإسلام يأمر بإقامة مساواة اقتصادية بين الناس، ويُلزم كل إنسان بإنفاق ما يزيد عن حاجته. ولو سلمنا بما تحديد الضرورة نظرا للحالة الاقتصادية العامة للبلد، وإلا يتم يقولون لوجب أن لو أُعطي كل إنسان الحرية لتحديد ضرورته فلن تتم أيضا أي مساواة مالية بين الناس. . ذلك لأن المرء لو احتفظ بالمال لأطعمة شهية وثياب بهية وديار واسعة مزخرفة ورياش ناعمة ومروج جميلة وبساتين مثمرة. . ثم أنفق ما بقي عنده على الفقراء لم يكن في نصيبهم إلا أخشن اللباس وأسوأ المساكن. الحقيقة أن تعاليم الإسلام تفرض على الحكومة المسلمة ألا يبقى أحد من رعاياها جائعا، وان يجد من الثياب ما يستر به عورته أي أن تحافظ الحكومة على حياة الناس حفاظا كاملا، ولذلك فإنها تأخذ الزكاة من أموال الأثرياء وتنفقها على الفقراء. أما إذا أراد الثري أن ينفق أكثر من ذلك فله ما يريد. وإذا رأى أحدهم بعد أداء الزكاة أن شخصا يموت جوعا فمن واجبه أن بماله يسعى لإنقاذ حياته. والدليل على ما ذهبنا إليه موجود في الحديث النبوي. فقد جاء النبي شخص وسأله ما الإسلام؟ فذكر النبي له مبادئ الإسلام ومنها الزكاة ذلك قال لن أنقص من ذلك ولا أزيد عليه. فقال النبي : لقد أيضا. فلما سمع أفلح إن صدق (مسند أحمد، ج ١ ص٢٥٠). فتبين من هذا أنه ليس من واجب الأثرياء أن ينفقوا على الفقراء أكثر من الزكاة ولكن من أنفق أكثر منها فهذا حسن يثاب عليه. والحقيقة أن (العفو) يتضمن ثلاثة أحكام لثلاث طبقات من الناس. فالحكم الأول لمن هم على درجة أدنى من الإيمان فقيل لهم: أنفقوا بالقدر الذي لا يحدث ضررا بإيمانكم ودينكم. لقد رأينا البعض يتحمسون فينفقون في سبيل الحاجات الدينية مالا كثيرا، ولكن عندما يقعون في مشاكل دنيوية يلومون فالله تعالى يأمر هؤلاء قائلا بدلا من أن تضيعوا إيمانكم غدا. . عليكم ألا تبسطوا أيديكم اليوم بإنفاق يسبب عثرة لكم. الدين.