Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 573
۵۷۳ سورة البقرة الجزء الثاني و سادسا أن تنفقوا في سبيل الله صدقات وخيرات بانشراح صدر دون أن تُسألوا. والجماعة التي قالت إن معناه ما يزيد عن الحاجة فهم أيضا طبقوا قول الله هذا على الجهاد أو اعتبروه منسوخا وكانوا مكرهين على ذلك لأنهم رأوا عمل الصحابة والأمة مخالفا له كما أن الأحاديث لا تأمر أن ينفق الإنسان كل ما يزيد عن حاجته ويفرّقه على الناس. فقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال ( يعمد أحدكم إلى ماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد يتكفف الناس. إنما الصدقة عن ظهر غنًى) (الدارمي الزكاة وكذلك قال في حديث آخر (إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير أن تذرهم عالة يتكففون الناس) من (الترمذي، الوصايا). كذلك ورد أن سعد بن أبي وقاص_رضي الله عنه_أراد أن يوصي بجميع ماله في سبيل الله ، ولكن الرسول نهاه عن ذلك. فقال أوصى بنصفه؟ فمنعه النبي عن ذلك. فقال: بثلث المال؟ فسمح له النبي بذلك وقال الثلث، والثلث كثير (المرجع السابق). فالظن بأن الإسلام يأمر بأن ينفق الإنسان في سبيل الله ما زاد عن حاجته ظنّ يتنافى مع تعاليم الإسلام ويخالف عمل الصحابة؛ لأن بعضهم ترك لورثته إرثا يبلغ الآلاف (أسد الغابة، ذكر عبد الرحمن بن عوف). ثم لو كان هذا تعليم الإسلام ما كانت هناك حاجة لتشريع الزكاة ما دام الناس كانوا ينفقون كل ما يزيد عن حاجاتهم في سبيل الله تعالى. . فما الداعي للأمر بأداء الزكاة؟ ثم إن اصطلاح ما يزيد عن الحاجة أيضا اصطلاح مبهم، فبعض الناس لو وقعت في أيديهم الأموال بالآلاف ينفقونها ويرون أنه ليس عندهم مال يزيد عن حاجتهم، وهناك أناس يستثمرون كل أموالهم في التجارة، ولا يبقى بعد الضروريات شيء من المال الزائد. كما أن العقل أيضا يثبت بطلان هذه الفكرة، لأنه لو لم يكن هناك جماعة من الأثرياء في المجتمع لن يتم الرقي العام للبلد، وأيضا يتضرر الفقراء. لا شك في أن بعض الناس الروحانيين يبذلون أموالهم قدر المستطاع على الفقراء، والإسلام لا