Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 571
۵۷۱ سورة البقرة الجزء الثاني لأهميته وعظمته. قارنوا هذا التأثير مع تأثير الأديان والحضارات الأخرى. . ألا تجدون بينهما بعد السماء عن الأرض؟ اليوم وقد أثبتت العلوم الطبيعية مضار الخمر ومفاسدها، ويأمل الناس أن ينهض ترك الخمر بالبلاد وأن يحقق لهم رخاء ماديا. . إلا أنهم غير مستعدين للإقلاع عنها. ولكن المسلم العربي السكران. . ما يسمع صوت منادٍ واحد يسير في الطريق قائلا: لقد حُرمت الخمر، يهب من مجلسه ويكسر الجرار ويجري نهرا من الخمر في شوارع المدينة! اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وبارك وسلم إنك حميد مجيد! أن والشيء الثاني الذي نهى الله عنه هنا هو القمار. كان القمار بالنسبة للعرب أول ما تتفتح عليه عينا الوليد فكلما أرادوا إقامة وليمة كبيرة جمعوا نفقاتها بالقمار. فكان علية القوم وكبراؤهم يلعبون القمار، ومن خسر تحمل نفقات الوليمة. كما كانوا يقترعون عند التجهز للحرب، ومن يخرج سهمه تعين عليه تجهيز الطعام للجنود، كما يهيئ لهم الخمور. وكأن الميسر وسيلة لجمع نفقات الحرب. ولكن الله تعالى نهى المسلمين أيضا عن القمار، لأنه كالخمر. . هي تدمر جسم الإنسان وأخلاقه وروحانيته والقمار يدمر الأخلاق والحضارة. إن عادة القمار تؤدي إلى خراب آلاف من البيوت والأسر. ثم إن المقامر يعتاد على إضاعة ماله وعقاراته غير مكترث، وقلما يوجد مقامر يحافظ على أمواله. فهو من ناحية يدمر الآخرين، ومن ناحية يضيع أمواله أيضا ولا ينتفع بها، لأنه لا يبذل جهدا بناء لكسب المال. ثم إن القمار يُضعف عقل الإنسان وفكره. والمقامرون عموما مستعدون لتدمير وإضاعة ما لا يُقدم على إضاعته أحد من العقلاء. وهي قوله تعالى (ويسألونك ماذا ينفقون عندما نُهي المسلمون عن تعاطي الخمر، أكبر ذريعة لدفع الجنود إلى التهور والاندفاع في الحرب؛ وكذلك نهوا عن القمار، وهو طريق لسلب أموال الناس لتغطية نفقات الحرب. . لم يشعر المسلمون في قلوبهم بانقباض أو ضيق، وإنما تقدموا خطوة أخرى في مجال