Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 563
الجزء الثاني ٥٦٣ سورة البقرة ذلك الوقت من بحوث أن نفع الخمر أكثر من ضررها، مع أن القرآن قد صرح تماما أن ضررها أكثر من نفعها. فالتعليم الذي قدّمه القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرنا عن الخمر، وبالطريقة التي قدمها خلافا لما كان الحال عليه في الأديان الأخرى. . لم يكن العقل الإنساني بقادر على استيعابه، حتى أن الأطباء المسلمين لم يستطيعوا رغم هذا البيان القرآني الصريح - إثبات مضارها بطريقة علمية، واضطروا للقول بأن للخمر منافع كثيرة. ومضت الأيام والقرون ولكن البحوث عن الخمر منذ آلاف السنين بقيت كما هي، وكل من جاء أكد هذه البحوث السابقة. ولو كان لِعِلْمٍ أن يكذب كلام الله تعالى فيمكن القول بأنه علم الطب؛ إذ لم يزل يُكذِّب عبر القرون هذا البيان القرآني وبكل جرأة! ومع أنهم عند انتهاء عصر الطب اليوناني وظهور الطب الحديث. . ألقوا آلاف البحوث باعتبارها من سقط المتاع، ولكن فيما يتعلق بالخمر فقد ظلوا يؤكدون أكثر على محاسنها. فإذا كان الطب القديم اعتبر الخمر مفيدة للمحافظة على صحة الإنسان ولتقويته من ضعف، فإن الطب الجديد وصف البراندي (نوع من الخمر) علاجا وحيدا لأمراض خطيرة، وأكدوا على منافعه حتى أنهم لم يعتبروا المستشفى كاملة التجهيز ما لم يكن بها قوارير البراندي. واعتبروا الخمر بمثابة ماء الحياة. وقال البعض علنًا إنه ما لم يُحِلَّ الإسلامُ الخمر فلا يمكن أن يميل العالم إلى الإسلام. ورغم هذه البحوث وهذه الشهادات الطبية. . فإن الحكم القرآني كان يتلألأ بحروف مضيئة قائلا: إن مضار الخمر أكثر من منافعه. ورغم الأحوال غير الملائمة لم يستطع أحد أن يغير هذا القرار، لأن القرآن الكريم كلام الله وشرعه الأخير الذي لا شرع بعده. ومن الحقائق التي لا يحوم حولها شك أن الخمر لا تضر بالجسم فقط، بل لها تأثير شديد جدا على أخلاق الإنسان أيضا كما أشار الله تعالى إلى ذلك في سورة المائدة بقوله تعالى (إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ (الآية (۹۲)، ولكن قليل هم الذين يستعدون ليولوا اهتماما لما لهذه الأطعمة والأشربة من تأثير ضار على الأخلاق ومن أكبر البلايا في هذا الزمن أن