Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 548
٥٤٨ الجزء الثاني سورة البقرة ثم قال والله يعلم وأنتم لا تعلمون الله عليم بأحوال وأمور لا تعرفونها. تظنون أن قتال الكفار يتنافى مع الرحمة ولكن أحيانا يتحتم إنزال العقوبة بالشرير، أما إذا عُفيَ عنه تضرر وأضر بالآخرين وما دام هؤلاء لن يرتدعوا عن الفساد بدون الحرب، فيجب أن تتصدوا لهم. يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَةٌ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِحْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَيَمُتْ وَهوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (۲۱۸) التفسير : يقول الله تعالى : يسألك هؤلاء عن القتال في الأشهر الحرم. وهي المحرم، ورجب، وذو القعدة وذو الحجة فما هي خلفية هذا السؤال. عندما هاجر النبي الله من مكة إلى المدينة لم يهدأ غضب الكفار، وإنما بدؤوا يهددون أهل المدينة بأنكم أويتم أعداءنا، فليس لكم إلا أن تقتلوهم جميعا أو تطردوهم من المدينة، وإلا فقَسَما سوف نهاجمكم ونقتلكم ونسبي نساءكم وذراريكم. ولم يكتفوا بالتهديد وإنما أخذوا يعدون عدتهم للهجوم (أبو داود، الخراج). أما الرسول ﷺ فقد كان يبيت الليالي ساهرا يترقب، وكان الصحابة يقضون الليالي والسلاح في أيديهم، حتى لا يفاجئهم هجوم العدو في ظلمة الليل، ونظرا لذلك شرع النبي ﷺ يعقد الاتفاقيات مع القبائل المجاورة للمدينة. كما أنه بناء على أخبار استعداد قريش لمهاجمة المدينة بعث اثني عشر من صحابته بقيادة عبد الله بن جحش في السنة الثانية الهجرية إلى مكان يُدعى نخلة، وأعطاهم رسالة وأمرهم أن يفتحوها ويقرؤوها بعد يومين. ولما فتح الرسالة وجد فيها أمر النبي ﷺ