Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 547
٥٤٧ سورة البقرة الجزء الثاني ونهب الناس. . فلماذا يكرهون القتال؟ وإذا كانوا يكرهون القتال. . فأين رغبتهم في إراقة الدماء؟ الحقيقة أن الإنسان عندما يُلبس الكلام تفسيرا خاطئا فإنه يقع في وحل من التناقض هكذا. فليس المعنى الصحيح إلا ما ذهبتُ إليه من أن المؤمن يكون دائما مسالما، وإذا أجبر على الحرب يحارب، وإلا فإنه يؤثر ألا تضيع الأرواح وتزهق النفوس. أن قوله (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم). الحقيقة أن علم الإنسان وعقله محدودان جدا. ولذلك أحيانا يخطئ الإنسان ويرى الشيء الضار نافعا وأحيانا يرى الشيء النافع ضارا. ويرجع السبب في كلا الحالين إلى المحبة الزائدة أو الكراهية الشديدة. . أي أحيانا لا يستطيع الإنسان بسبب حبه المفرط لشيء رؤية ما فيه من أضرار، وأحيانا أخرى لا يستطيع رؤية ما في الشيء من منافع بسبب كراهيته المفرطة له. فلا يستطيع أن يأخذ قرارا يقينيا عن شيء هل هو نافع له أم ضار. وإلى هذه الحالة في الإنسان يشير الله تعالى ويقول: (عسى تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم). . أي أنكم أحيانا تجمعون الأسباب للانتفاع من شيء، ولكن تكون النتيجة فسادا، والسبب أن هناك بعض الأسباب التي كان من الممكن أن تأتي بنتيجة صالحة. . ولكنها اختفت عن أنظاركم. وما دام هذا هو حال الإنسان، فلا يستطيع في بعض الأحيان أن يجني من الشيء النتائج المرجوة، وإنما يرى النتائج المعاكسة. . فماذا يفعل؟ علاج ذلك أن يخر بين يدي الله ويتوسل إليه في ضراعة وتواضع: اهدنا الصراط المستقيم). . يا رب، دلني على طريق صحيح سوي في كل أمر، سواء كان من أمور الدين أو من أمور الدنيا. . حتى أتجنب الخطأ. يجب ألا يعتمد الإنسان على حبه أو كراهيته للشيء وإنما يتسامى عن عواطف الحب والكراهية، وينظر إلى الله تعالى فقط، ويتوسل ويدعوه أن يهديه إلى طريق صحيح سليم، وأن يجعل نيته تابعة لمشيئته الإلهية. وعندئذ سوف ينال النجاح تلو النجاح، وسوف تنفتح أمامه أبواب الخير والبركة.