Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 546
الجزء الثاني ٥٤٦ سورة البقرة كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (۲۱۷) التفسير: لا تعني هذه الآية أن الصحابة كانوا يكرهون القتال حبنا منهم معاذ الله، وإنما سبب كرههم للحرب أن المؤمن يكون مسالما، ويسعى كل السعي ليتجنب الحرب، ويحسم الأمر في نطاق السلم والصلح؛ وإذا حارب العدو فمضطرا. كان الصحابة رضوان الله عليهم مسالمين، وكانوا يريدون القضاء على هذه الفتنة بدون قتل ولا إراقة دماء إن أمكن ؛ ولكنهم اضطروا للحروب. فليس في ذلك ذم ولا لوم، وإنما هو مديح وثناء عليهم فكراهيتهم للحرب منقبة لهم، إذ إنهم رغم الشرور والفتن من قبل الأعداء يريدون حسم الأمر بالصلح، ويرونه أفضل. يقول الله تعالى: إنكم لا تحبون القتال، مع أن العدو يعتدي عليكم ويؤذيكم، ولكنني أعلم أن هذا العدو لن يرتدع ويكفّ عن هذه الفتنة بدون أن يكون بينكم وبينه قتال. فالوسيلة الوحيدة لإصلاحه هي الحرب، وأن يعاقب على ما فعل. لقد انخدع المسيحيون بهذه الآية وقالوا: لما كان المسلمون يخافون الحرب فلا شك أنهم كانوا جبناء (تفسير القرآن ،لويري تحت هذه الآية. ولكن هؤلاء النصارى الذين يرمون الصحابة بالجبن لا ينظرون إلى شجاعة الحواريين عندهم! أي شجاعة و بسالة أبدوا عندما تم القبض على المسيح! الإنجيل شاهد على أنه لم يكن أحد من هؤلاء التلاميذ لينصر المسيح بشجاعة، بل إن واحدا منهم أنكر المسيح ثلاث مرات، وأما الآخرون فخذلوه ساعة العسرة. هذه فالنصارى الذين يقدسون الحواريين الذين هذا هو مبلغ إيمانهم وشجاعتهم إذا طعنوا في الصحابة أثاروا العجب. دأبهم غريب عجيب. إذا ذكر خروج الصحابة للحرب يعترضون عليهم. وإذا قيل لم يكن الصحابة يريدون الخروج يعترضون عليهم أيضا. وإذا كان هناك ذكر للغنائم قالوا هم طامعون يقاتلون لسلب أموال الآخرين. أما هنا فيصمونهم بالجبن والخوف من الحرب. إذا كان الصحابة يحاربون رغبة في سلب الأموال