Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 532 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 532

۵۳۲ سورة البقرة الجزء الثاني خاضعين وبقوله (والذين اتقوا) نبّه المؤمنين أنكم أحوج ما تكونون إلى التقوى إذا أردتم تحقيق غلبة حقيقية. نعم، إن الإيمان متاع غال، ولكن إذا لم يصحبه العمل فلا قيمة له عند الله. وقوله: (والله يرزق من يشاء بغير حساب ليس في حق الكفار وإنما هو في حق المسلمين. عندما ينال الإنسان شيئا بغير حساب فمعنى ذلك أن يُعطى أكثر مما يستحق كجزاء. أما عندما يُعطى بحساب فيأخذ بقدر ما يستحق. وفيه إشارة إلى أن المؤمنين سوف يُعطون جزاء أكثر كثيرا مما يستحقون. كما قال فيه للكفار إنكم ستحاسبون على ما عندكم، وتسألون كيف أنفقتموه. أما ما يناله المسلمون فلا يحاسبون عليه أو كأنكم أيها الكفار. . تعملون كموظفين وعمال، وتستوجبون العقوبة إذا خنتم في هذه الأموال. ولكن ما يُعطى المؤمنون فهو كهدية. . لهم حق التصرف الكامل فيها. الحقيقة أن المعاملات على نوعين ما يتم بين الأصدقاء، وما بين السيد وخدمه. ولما لم يكن هناك غيرية أو دونية بين الأصدقاء لذلك يقول الله تعالى: إننا نعطي المؤمنين بغير حساب ونعاملهم معاملة الأصدقاء. والدليل على ذلك أن الرسول ﷺ قال: سوف يدخل أمتي في الجنة سبعون ألفا بغير حساب (البخاري، الرقاق). وأما إذا كانت هناك غيرية ودونية بين الإنسان ومن سواه فإنه يحاسبه بشدة ويجازيه بحساب. لذلك لا نجد في القرآن في حق الكفار أنهم يُعطون بغير حساب، وإنما ورد في حقهم (إن الله سريع الحساب (آل عمران (۲۰) وقال النبي ﷺ (من نوقش الحساب عُذب، فسألته السيدة عائشة : ألم يأت في القرآن (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) فقال النبي ﷺ: (فذلك العرض) (المرجع السابق). . أي المراد بالحساب هنا أن يكون حسابا دقيقا. . وإلا فإن المؤمن يحاسب حسابا عابرا. ويعني قوله (والله يرزق من يشاء بغير حساب أيضا أنه سوف يجازيهم جزاء لن ينقطع. ولما كان الوعد في هذه الآية عن الغلبة المادية الدنيوية فيعني أن الله سوف