Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 517 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 517

۵۱۷ سورة البقرة الجزء الثاني صلتكم بالله وتحملتم أنواع المشقة، ولم تترددوا في تقديم أي تضحية في سبيله، فسوف يبارك الله فيكم كما بارك في إسماعيل وإبراهيم وهاجر، وسوف يحمي ذريتكم في حماه على الدوام. فلتتخذوا التقوى شعارا لكم، وتذكروا يوما تحشرون فيه إلى الله ليحاسبكم على أعمالكم. إلى هنا انتهت الأحكام الخاصة بالحج. ولكن هناك سؤال: ما الحكمة في زيارة هذه الأماكن والطواف هناك؟ أرى أن من أكبر الحكم الظاهرة من ذلك وأهمها أن الله قال في موضع آخر في القرآن الكريم (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) (آل عمران: ٩٧). فأول بيت تم بناؤه لنفع العالم هو ذلك البيت الذي في مكة المشرفة. لم يبنه سيدنا إبراهيم، وإنما هو موجود منذ سيدنا آدم أيا كان آدم هذا. وكان في قوله (وضع للناس) نبأ بأنه ما دام هذا البيت قد بني لجمع العالم كله، فلا بد أن يُجمعوا هناك، ولهذا عيّن الله التواريخ المحددة للحج. وبعبارة أخرى وجه الله دعوة عظيمة على مائدته الروحانية لتوحيد الإنسانية، ولجمع الأتقياء والصلحاء من كل مكان. ولخلق قوة ووحدة عالمية بين العالم الإسلامي أجمع. . كي يزول ما بينهم من فروق وكراهيات بسبب اختلاف أقوامهم أو بلادهم وتتسع وتتقوى علاقتهم ويزدادوا حبا فيما بينهم. أرى أن الله جعل ثلاثة أيام فارغة للناس في منى، لكي يقضوا أوقاتهم في ذكر الله تعالى وعبادته، فضلا عن أن تتم اللقاءات فيما بينهم ويتعرفوا على أحوال بعضهم البعض. إن إخواننا يزورون قاديان وربوة من وقت لآخر، ولكن العلاقات لا تزداد ولا تتوثق مثلما يحدث في أيام الاجتماع السنوي فأرى أن المسلمين لو استغلوا أيام الحج لذلك الهدف لانمحت من بينهم أنواع الفرقة والشقاق التي أضعفتهم، ولتمكنوا من تحقيق وحدة عظيمة رغم اختلافهم في بعض العقائد. صحيح أن الحج عبادة دينية، ولكنها إلى جانب فوائدها الروحانية تتضمن منفعة ملية وسياسية أن للمسلمين: وهي يجتمع هناك في كل سنة جماعة كبيرة من أصحاب النفوذ