Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 499 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 499

٤٩٩ سورة البقرة الجزء الثاني يستطع الوصول إلى مكة المكرمة ليقوم بمناسك الحج أو العمرة، فعليه أن يقدّم ما تيسر من الهدي ولا يخرج من إحرامه إلا بعد أن يبلغ الهدي محله، أي يصل الهدي إلى مكان ذبحه، ويقول ابن القاسم: إذا كان معه الهدي قدمه وإلا فلا. وقول الجمهور إنه يقدم الهدي حيث أُحصر ثم يقوم بحلق رأسه وهو آخر منسك في الحج، ثم يخرج من الإحرام ويقول الإمامان الشافعي ومالك إن المراد من (مَحِلِّه) نفس المكان الذي أُحصر فيه ولكن الإمام أبا حنيفة فيرى أن الحرم هو محل الهدي (البحر المحيط). ولكنني لا أرى داعيا لهذا الاختلاف، لأنه لو كان هناك حرب أو حال العدو دون وصوله إلى مكة فكيف يمكن أن يوصل هديه إلى مكة؟ فلا بد في هذا الحال أن يقدم الهدي حيث أُحصر ويحلق رأسه. وإذا كان قد اضطر للوقوف في الطريق بسبب مؤقت كالمرض، يرسل هديه مع الآخرين إلى الحرم إذا استطاع ذلك، كي يُذبح داخل حدود الحرم، ثم يحلق رأسه. تتضمن هذه الآية إشارة أيضا إلى أنه سيأتي وقت على المسلمين يمنعون فيه جبرا من زيارة بيت الله الحرام، ولكن الله سوف يمكنهم من التغلب على الكفار، ويستطيعون أداء الحج في أمن وسلام، وهذا ما حدث في صلح الحديبية حين خرج النبي ﷺ بنية الطواف ببيت الله الحرام ، ولكن قريشا لبسوا جلود النمور، وأخذوا معهم نساءهم وأطفالهم وأقسموا على الموت أنهم لن يسمحوا للمسلمين بدخول البيت الحرام. وفي آخر المطاف تصالح الطرفان على ألا يدخل المسلمون مكة هذا العام، وإنما يأتون في السنة التالية للطواف حول الكعبة، فرجع النبي وصحابته، ولم تمض فترة طويلة حتى فتح المسلمون مكة وبدءوا يزورون الكعبة بحرية تامة. فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك). . هنا يقول الله إنه إذا أصيب الحاج مرض أو أذى في رأسه مما يضطره لحلق الرأس. . كأن يكثر في شعره القمل، أو تخرج بثور في جلد رأسه، فله أن يحلق رأسه، وعليه في هذا الحال أن يؤدي فدية صيام أو صدقة أو نسك.