Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 481 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 481

٤٨١ سورة البقرة الجزء الثاني وهذا ما أخرني ! فهل تظنون أن سيده يفرح بجوابه ويجازيه ويرفع مكانته، ويقول له: لقد أرهقت نفسك في تسلق الجدار لأجلي. . لذلك أرفع مكانتك؟ فليس من البر أن يتكبد الإنسان المشقة عبثا، ويبتدع طرقا تضيع وقته وتبدد قواه، وإنما البر أن يلبي نداء الله ويختار الطرق التي حددها له في الشرع. لو حاولتم الوصول إلي بالطرق التي بينتها لكم فسوف تصلون إلي، أما إذا سلكتم سبلا أخرى فسوف تبذلون جهودا أكثر، وتتحملون مشقة أكبر، ومع ذلك لن تصلوا إلي. فبعض الهندوس يعلّقون أنفسهم من الأقدام لمدة طويلة، وبعضهم يرفعون أيديهم حتى تجف. ولكن هذا لا يكسبهم رضوان الله تعالى. وعلى النقيض يقوم المسلمون بعبادات تقل مشقة عن أفعال الهندوس كثيرا، ومع ذلك يفوزون برضوان الله. وللأسف أن المسلمين في زمن الفيج الأعوج أيضا حملوا أنفسهم مشقات شديدة، وسلكوا طرقا خاطئة، واخترعوا من عند أنفسهم أنواع الاعتكافات، وابتدعوا عشرات الأذكار ، ولو أنهم بدلا من تحمل المشقة الشديدة عملوا بما أمر الله في القرآن من تعاليم. . لقطعوا من منازل القرب الإلهي في أيام ما لم يستطيعوا قطعها في سنين. لقد مات نتيجة لهذه المشقات الكثير منهم بأمراض كالسُّل والحمى، وأصيب العديد بالجنون والصرع. وبين الله في قوله (وأتوا البيوت من أبوابها أن الإنسان إنما ينال الفلاح والنجاح بالدخول من الأبواب. وإن لم تفعلوا ذلك وتسلقتم الجدران فلن تفلحوا أبدا. فمثلا في أيام الحرب. . لو لم تتدربوا على استخدام السلاح، ولم تتعلموا فنون وخرجتم للقاء العدو متهورين طائشين فلن تفوزوا ، ولكن لو كان بيدك سلاح، ولو بسيط، أو تعلمت استخدام العصا لنفعت القوم، فلا بد إذن للنجاح أخذ الأسباب واتباع الطرق التي حددها الله لذلك. القتال، من ثم يقول (واتقوا الله ليشير إلى أن التساهل في أخذ الذرائع والأسباب يُعتبر انتهاكا لقانون الله ونظامه، فاتقوا الله واتبعوا فقط الطرق التي وضعها واتبعوا فقط الطرق التي وضعها الله لنيل أي شي ء،