Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 473 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 473

الجزء الثاني ٤٧٣ سورة البقرة قوله (عَلِم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم يعني أن الله يعرف جيدا أنكم كنتم تتلفون حقوق أنفسكم ولا تؤدونها، فالآن قد تفضل عليكم وأصلح حالكم. الحقيقة أن الله أشار بذلك إلى ما كان الصحابة يكنونه من حب وعشق للعبادة وذكر الله. فلما رأوا بركات رمضان، وأن الله يتزل من السماء إلى الأرض في هذه الأيام المباركة ويمطر على عباده أنواره وبركاته. . أرادوا أن يبيتوا ليالي رمضان في ذكر الله وعبادته وأن يترفعوا عن العلاقات الجنسية. كما فرضوا على أنفسهم قيودا لا داعي لها فيما يتعلق بالطعام والشراب. فقد ورد في الحديث عن البراء أنه – قبل نزول هذه الآية - كان إذا نام أحد من الصحابة وقت الإفطار لم يتناول شيئا طوال الليل ولا في السحور حتى يحل مساء اليوم القادم ومرة كان أحد الأنصار صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلقُ وأطلب لك. وحيث إنه كان يعمل طوال يومه، فقد غلبته عينه فجاءت امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه. فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام. . . . . وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من (الفجر) (البخاري، الصوم). الواقع أن هذه القيود التي فرضها المسلمون على أنفسهم كانت نتيجة لبعض التقاليد اليهودية. فاليهود إذا صاموا يوم الكفارة صاموا من الصبح إلى الصبح التالي (الموسوعة اليهودية، جه ، كلمة Fasts Private). وتقليدا لليهود ظن المسلمين أيضا أن الإنسان إذا نام فلا يجوز له بعد ذلك أكل شيء، وكذلك لا يجوز للمتزوجين ممارسة علاقاتهم الزوجية خلال رمضان. لقد ظنوا أنه كما يحظر الطعام يحظر عليهم العلاقات الجنسية. يقول الله: لا نفع ولا داعي لهذه المشقة وإنما ينفع الإنسان ويباركه أن يتقيد بما فرضه الله عليه ولا داعي أن يفرض الإنسان على نفسه قيودًا من عنده، فهذا غير سليم. قوله فتاب عليكم وعفا عنكم) : أي رحمكم ومنَّ عليكم بهذا التيسير، فوجب عليكم الشكر الله تعالى. والقيام بأعمال الخير بمزيد من الشوق والنشاط.