Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 462 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 462

٤٦٢ سورة البقرة الجزء الثاني وثانيها لقد اعترف الإسلام بأهمية هذا المقتضى الفطري، وقال: صحيح أن هؤلاء قد تولدت في قلوبهم رغبة للوصال بالله تعالى ولكن يجب أن يحدث في قلوبهم تغير آخر. . هو أن يسألوك عن الله. فليتجهوا إلى نبيهم محمد الله ويسألوه: أين يجدون ﷺ حبيبهم الحقيقي؟ وكيف يهتدون إليه؟ فكما أن شفاء المريض يتطلب أن يعرف أنه مريض، ثم يسلم بضرورة ذهابه إلى الطبيب الحاذق. . كذلك يتطلب الوصول إلى الله أن تتولد رغبة صادقة في قلب الإنسان للوصال به عز وجل. . ولا يكفي هذا، بل عليه أن يتبع محمد ا لتحقيق هذه الرغبة، فهو الذي يوصله إلى الله تعالى. والتغير الثالث الذي لا بد من حصوله في طالب القرب الإلهي هو ما تشير إليه هذه الآية أن يسأل عني وأن يكون هدفه الوصال بي فقط. الناس يدخلون في دين ما بأهداف مختلفة: فبعضهم يدخلون فيه لينخرطوا في سلك جماعة، وبعضهم يقبلونه للتحلى بأخلاق سامية، وبعضهم ينضمون إليه من أجل الاجتماع والحضارة. ولكن الله يقول : يجب أن يدخل الإنسان في دين صادق بهدف الاتصال بالله تعالى والتقرب إليه. ولا يكون وراء دخوله أي رغبة أخرى. نعم، إذا تحققت له منافع ضمنية أخرى فلا بأس، ولكن يجب أن يكون هدفه الحقيقي هو الوصال بالله تعالى. ومن قواعد اللغة العربية أنه إذا جاءت الفاء بعد إذا فهي للعاقبة والنتيجة. فمعــــى قوله إذا سألك عبادي عني فإني (قريب أن هذه التغيرات الثلاثة إذا اجتمعت في أحد. . أي إذا بدأ أحد يسأل عن الله تعالى مدركا ضرورة الوصال به عز وجل ثم جاءك ليسألك أنت لا يسأل الفلاسفة والعلماء، ولا موسى ولا عيسى ولا غيرهما، بل جاءك أنت يسأل، أو يسأل القرآن الذي جئت به، أو يسأل خلفاءك، ولا يكون سؤاله عن شيء سواي. . بل يسأل عني وحدي. . فلا بد أن يجدني قريبا منه. . وأريه وجهي. هناك سؤال يجب الرد عليه: لقد سبق أن قال الله في سورة (ق) وهي مكية (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فما الداعي أن يقول في سورتنا هذه وهي مدنية ومتأخرة نزولا (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ؟ ما داموا قد عرفوا في ســــورة مكية أن الله تعالى قريب جدا. . فلماذا يسألون هذا السؤال؟ ولا حاجة لإنزال هذه