Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 461
الجزء الثاني تعالى مع ٤٦١ سورة البقرة الطلاب، فلا بد أن توهب لمن هو أحق بها. وإذا كانت ضارة بمن يطلبها، فإن الله ذلك لا يعطي عبده المؤمن إياها لأن الصديق لا يمكن أن يضر حبيبـــه، فكيف يمكن أن يعطيه إياها مع أنه يراها بمثابة النار لمن يحب. إذن فهناك عوائق في طريق قبول بعض الأدعية. ولكن هناك مطلبا لا بأس بأن يطلبه الإنسان، ولا يحول دون سؤاله وقبوله حائل، وهو مطلب لا ينقص إذا وُزِّع على الناس جميعا. . ألا وهو الله جل شأنه. الأشياء الأخرى محدودة، وأحيانا تكون ضارة بالإنسان كل شيء في الدنيا يمكن أن يكون فيه شر وسوء، مثلا يقول الله: (ويل للمصلين) (الماعون : ٥). . فهناك نــــوع مـــن الصلاة تهلك أصحابها. ولكن لا ويل لمن يسأل الله إياه. لم يحدث قط أن سأل أحد الله إياه ولم يشرفه الله بلقائه مخافة أن يُهلك السائل هذا اللقاء. . أو ينقص هذا من ذات الله تعالى ولا ينقص هذا من الله شيئا. يتنفس كل كائن في هذا الهواء ولا ينقص الهواء. . كذلك كل إنسان يستطيع لقاء الله تعالى ولا ينقص هــذا مـــن الله شيئا. كل الخلق يتمتع وينتفع بأشعة الشمس ولا يترتب على هذا نقص في أشعة الشمس، ويستمتع الناس بنور القمر ويجلسون فيه ساعات وساعات ولا ينقص هذا من القمر شيئا، وتبقى أنواره كما هي. والله تعالى أكمل موجود، ولا ينقص منـــه شيء لو لقيه الناس جميعا. يقول الله تعالى لعباده حاولوا أن تسيروا إلي. . وعندئذ ترون كيف تسرع خطاكم في طريق يصل بكم إلي وتنالون قُربي. إنني لا تدركني الأبصار. . إلا أنكم سوف تنالونني وتحظون بوصالي. الحقيقة أننا لو تدبرنا في الآية لوجدنا أنه ذكرت ثلاثة تغيرات لا بد منها لمن أراد رقيا روحانيا ووصالا بالله تعالى وبدونها لا يمكن أن يتحقق هذا لأحد. أولها أن تتولد في قلب الإنسان رغبة صادقة للوصال بالله تعالى والتقرب إليـــه. ولكن الواضح أن مجرد الرغبة لا يمكن أن توصل الإنسان إلى الله عز وجـــل، بـــل الضروري أن يتيسر له هادٍ يأخذ بيده على طريق النجاح في هذا الهــدف ويزيـــل مشاكله.