Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 460 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 460

٤٦٠ سورة البقرة الجزء الثاني وإلى نفس هذه الحقيقة أشار الله بقوله (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (ق: ۱۷)، ومعنى ذلك أنه ليس قريبا فقط، بل هو موجود داخل الإنسان. والظاهر أن الجالس بالقرب يسمع الصوت الخارج من الفم، أما الجالس في داخله فإنه يسمع ما يقوله قلبه فكأن الله فسّر هنا معنى قربه. . وقال: قربي يعني أنني أقرب إلى الإنسان من شريان حياته، وأسمع دعاء الداعي سواء ناداني بلسانه أو تمثل النداء رغبــة في قلبه. . لأنني شديد القرب منه، بل إنني في قلبه. يقول البعض: إننا دعونا الله بكل اضطرار ولكن لم تُستجب دعواتنا. . فكيف تصح هذه الآية؟ صحيح أن معنى الداعي لغةً هو من يدعو، ولكن الداعي هنا يعني من يدعو الله تعالى متصفا بالصفات المذكورة هنا. فالمعنى أن الذين يدعونني للقائي، وينسون لأجلي كل شيء، يطلبون مني قربي ووصالي فقط. . فإنني أستجيب لدعائهم وأقربهم مني. لذلك قال وإذا سألك عبادي عني. . أي أنهم يبحثون عني، ولا يبحثون عن الخبز أو الوظيفة. فالذي يسأل الله قربه ولا يستجاب دعاؤه فله حـــــق الاعتراض، أما الآخرون فلا مجال لاعتراضهم. كما أن أسلوب العبارة في الآية يتضمن معنى الاضطراب والقلق. هناك بعض المفاهيم لا يعبر عنها بالكلمات، وإنما هي مستورة في العبارة، وهذا هو الحال هنا. يقول الله ، عندما يجري عبادي إلي باضطراب وعشق ووله. . ويتلهفون: أين ربنا؟ فقل لعبادي هؤلاء إنني لا أردّ دعاء هؤلاء الداعين أبدا، بل أسمعه وأقبله. وقد ورد نفس هذا المعنى في قوله تبارك وتعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (العنكبوت (۷۰). أي أن الذين يسعون جاهدين للقائنا. . فنقسم أننا لا بـد أن نوفقهم لسلوك طرق تؤدي بهم إلينا. وهذا يبيّن أن الله مستعد ليدل كل إنسان، أيا كان دينه وثقافته على طرق قربه، ويستجيب لدعواته باليقين. . شريطة أن يبذل الإنسان الجهود لذلك. أما الأدعية الأخرى فإن الله يضع في الاعتبـار مــصالح الإنسان بصدد قبولها فإذا كان ما يسأله الإنسان مهلكا وضارا به في علم الله فلا يعطيه ما سأل. وبعض الأحيان تكون الوظيفة الشاغرة واحدة، ويكون لها اثنان من