Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 438
الجزء الثاني ٤٣٨ سورة البقرة إن المقام الأصلي للصلاة هو الطهارة، ويسمى الوضوء، لذلك قال النبي ﷺ إذا توضأ أحدكم وجلس في مصلاه فهو في صلاة (مسلم، كتاب المساجد). الصلاة إنما هي الذروة من هذه الحالة وإلا فإن الصلاة الحقيقية هى تلك الكيفية القلبية الطاهرة للمؤمن التي تتعلق بالوضوء. صحيح هي تعالوا الآن ننظر ما إلى أن يخرج من الجسم شيء، كالبول أو البراز أو ما يخرج عند اللقاء الجنسي بين الزوجين، أو ما يُحدثه المرء وينقض الطهارة. إذن فمدار الوضوء على عدم خروج شيء من الجسم. وبناء على ذلك يمكن القول أن مدار طهارة الصلاة على عدم خروج شيء من الجسم، أما مدار طهارة الصوم فعلى عدم دخول شيء في الجسم. أننا نُهينا عن العلاقات الزوجية أثناء الصوم ولكن ذلك لكيلا ينحرف اتجاهنا عن الصوم. . وإلا فإن المدار الحقيقي للصوم هو عدم دخول شيء في الجسم. لو كان هناك الصلاة فقط، ولو كان الوضوء للطهارة الظاهرية فقط. . لقيل إنما المقصود منه هو غسل الوجه والأطراف فقط. وكذلك لو كـــان هنــاك الصوم فقط. ولو كان هناك رخصة لأكل شيء قليل لقيل إنما المراد من الصوم الجوع فقط. ولكن نقض الوضوء بخروج شيء من الجسم، وبطلان الصوم بدخول شيء في الجسم. . ليدل على أن هناك علاقة بين خروج شيء من البـــدن وبـــين الصلاة، وعلاقة بين دخول شيء في البدن وبين الصوم. وبالجمع بين هذين الأمرين نتوصل إلى نتيجة أن الإنسان لا يمكن أن يكتمل طهارة ما لم يأخذ حذره مـــن جانبين. . أي لا يسمح لبعض الأشياء بالدخول في جسمه، ولا يسمح لبعض الأشياء الأخرى بالخروج منه. فإذا أخذنا هذين الاحتياطين كملت طهارتنا. فبالصلاة والصوم معا. . عُلّمنا أن علينا أن نضع في الاعتبار أنه بخروج بعض الأشياء حقيقة الوضوء. إن العمل الذي نقوم به في الوضوء يستمر من الجسم يصبح الإنسان غير طاهر، فلا يسمح لها بالخروج: وأنه بدخول بعض الأشياء في الجسم يصبح غير طاهر ، فلا يسمح لها بالدخول. والسؤال الآن: ما هي تلك النجاسات التي يضر خروجها من الإنسان بروحانيته؟ في الأمور الدنيوية نرى أن خروج النجاسة من الجسم هو الخير والأفضل، فهل