Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 434 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 434

٤٣٤ سورة البقرة الجزء الثاني في الفقر، وقال لهم لا تظنوا أن الفقير لا يستطيع لقاء الله. . وإلا فكيف حظــي الصائمون في رمضان بلقاء الله؟ يمكنكم نوال بركات عظيمة من الله رغم فقركم. . ولكن بشرط ألا تنسوه في فقركم، ولا ينطق لسانكم بكلمة شكوى من الله تبارك وتعالى. ومن جانب آخر فإن الصيام يحقق التقوى للأثرياء أيضا، وذلك أن الصائم منهم يجوع من أجل الله، ولا يأكل إرضاء له ولا يستخدم ما أباحه الله له من الحلال، رغم توافر ما لذ من طعام وشراب في بيته وتحت يده. عندما يفعل ذلك يفكر في نفسه تلقائيا أنه ما دام قد ترك الحلال إرضاء الله. . فلماذا يرغب فيما حرمه الله؟ وهنا تتولد فيه القدرة على ضبط النفس ويزيده الله تقدما في مجال الخيرات. وثامنا من المنافع الروحانية للصوم أن الإنسان بالصوم يتشبه بالله نوعا ما. فمن صفات الله أنه أسمى من أن ينام والصائم لا يستطيع أن يستغني عن النوم كليـــة، ولكنه يستطيع أن يضحي بجزء من نومه أثناء شهر الصيام إرضاء الله تعالى : فيستيقظ لتناول السحور والصلاة والتهجد. أما النسوة اللاتي لا يستطعن الصوم فهن يشتغلن في إعداد طعام السحور. ثم يقضي الإنسان بعـض ليلـه في الدعاء وبعضه في الصلاة وهكذا لا يبقى من الليل إلا القليل للنوم. أما الذين يشتغلون بأعمال وقت النهار فلا يبقى لهم للنوم في أيام الصيام إلا سويعات. وهكذا يتشبه الإنسان بالله إلى حد ما. ثم إن الله متره عن الأكل والشرب، أما الصائم فلا يستطيع ترك طعامــــه وشـــــرابه تماما، ولكنه بالإمساك عن الطعام وقت النهار في أيام رمضان يتشبه بالله في هـذه الصفة إلى حد ما. ثم كما أن الله خير كله كذلك الصائم مأمور في رمضان على وجه الخصوص بفعل الخيرات. ولقد قال النبي الله ولا صوم لمن يقع في الغيبة والنميمة وسوء القول وما إلى ذلك. فكأن المؤمن أيضا يسعى ليصبح خيرا كله، ويتجنب الغيبة والشجار والخصام. وهكذا يتشبه قدر المستطاع بالله تعالى.