Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 433
الجزء الثاني ٤٣٣ سورة البقرة لشهر كامل تمكن من حفظ نفسه سائر الشهور أيضا. وهكذا فإن الصوم يحميه من الذنوب على الدوام. الله وسابعا وقوله تعالى (لعلكم تتقون يذكر منفعة أخرى للصيام. . وهي أنه يثبت قدم الإنسان على التقوى، ويتيح له نوال المدارج الروحانية العليا. فليس الأثرياء وحدهم الذين يتقربون إلى الله بالصيام، بل إن الفقراء أيضا يشعرون في الصيام بانقلاب روحاني في نفوسهم ويحظون بمتعة الوصال بالله تعالى. إن الفقراء الذين يعيشون طول السنة في ضيق، وأحيانا يذوقون الجوع مرة بعد أخرى. . نبههم برمضان أن بوسعهم استغلال هذا الجوع لكسب الثواب. والثواب على الجوع من أجل الله عظيم. . حتى ورد في الحديث أن الله يقول: (الصوم لي وأنا أجزي بــه). أي أن لكل حسنة أجرًا مختلفًا، أما الصوم فأنا الجزاء للصائم. وإذا فاز الإنسان بالله. . فماذا يريد بعد ذلك؟ فبالصيام يعلم الله الفقراء أنهم إذا صبروا على هذه الشدة والضيق و لم يشكوا الله كما يفعل بعض الجهلاء ويقولون: ماذا أعطانا الله حتى نصوم ونصلي؟ كتب هذا الجوع في صحيفة أعمالهم حسنةً، فلا حاجة أن ييأسوا ويقولوا: ما جدوى هذه الحياة مع الفقر والجوع؟ لو عاشوا بالفقر والجوع ابتغاء وجه الله فإن هذا الجوع نفسه يشرفهم بلقاء الله. الواقع أن الفقراء أكثر عددا من الأثرياء في العالم، وكانت بداية كل الجماعات الدينية بالفقراء، وانتهاؤها أيضا بالفقراء الغرباء بل كان جميع الأنبياء تقريبا مـــــن الفقراء: لم يكن عيسى ولا موسى ولم يكن الإمام المهدي من الأثرياء. لقد ارتفــــع ثمن عقاراته بازدهار قاديان. . وإلا فإنه بنفسه قدر ثمنها بمبلغ ۱۰,۰۰۰. الروبيات والممتلكات بهذا الثمن لا تُدر عائدا كبيرا. و لم يكن إبراهيم ولا نوح من أثرياء القوم. نعم، يجعل الله أنبياءه عظماء كبارا، ولكن هذا يتم فيما بعد وبفضله هو عز وجل. لم يكن مؤسسو الديانات من كبار القوم. . أي من الأثرياء والملوك. أن بعض أنبياء الله كانوا من الطبقة الوسطى، ولكن ليس من الملوك إلا قلة نادرة مثل داود وسليمان ولكن لم يكن أحد منهما مؤسسا لديانة. إن ٨٠ %من سكان العالم فقراء. وبرمضان واسى الله هذه الأكثرية الفقيرة التي ضاعت أعمارها صحيح