Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 429 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 429

٤٢٩ سورة البقرة الجزء الثاني في الأجيال الحالية أيضا. فليس صحيحا أن يكون لأمة عبادة معينة ثم يكون لزامـــــا على من بعدهم أن يقوموا بها أيضا! لقد أقام القرآن الكريم لهذا الاعتراض وزنا فإنه لا يعتبر وجود الصيام في الأمم السابقة دليلا على فضائله وإنما يقول هنا إن الصوم ليس ثقلا زائدا يلقى على كواهلكم، بل كان واجبا على الأوّلين أيضا، فوجود الصوم في الأمم السابقة ليس دليلا على فضيلته وإنما على أهميته أما فضائل الصوم ومنافعه فقد ذكرت في قوله تعالى (لعلكم تتقون). . أي لقد فرضنا عليكم الصيام كي تنجوا وتحتموا. ويمكن فهم قوله تعالى (لعلكم تتقون بعدة طرق، منها مثلا: لقد فرضنا علـيكم الصيام حتى تتقوا لوم الأمم الأخرى التي كانت تصوم وتحملت مشقة الجوع والعطش وشدة الطقس إرضاء الله تعالى فإن لم تصوموا تعرضتم لنقد الآخرين بحق، وصرتم محط تحقير في أعينهم، وقيل لكم تدعون أنكم أكثر الأمم روحانية، ولكن ليس فيكم التقوى التي كانت في الأمم السابقة؟ فلولا الصيام في الإسلام لتعرض المسلمون لسهام اللوم من الأمم الأخرى جميعا. ولقال المسيحيون مثلا: كيف يمكن أن يكون دينا ليس فيه الصيام الذي تصفو بـه القلـوب وترتقي الروحانية، ويحتمي الإنسان من السيئات؟ وكذلك لقال اليهود: لقد صُمنا لمئات السنين، ولكن المسلمين لا صوم عندهم ولقال الهندوس والزردشتيون وكثير غيرهم من الأمم كيف يمكن أن يكون الإسلام دينا صحيحا ولا صوم عنـدهم، الله ؟ بينما نحن نصوم ونرضي وثانيا يشير قوله تعالى (لعلكم تتقون إلى أن الصائم يحتمي بالله تعالى، لأن الاتقاء هو اتخاذ الوقاية واتخاذ الشيء ذريعة للنجاة. إننا فرضنا عليكم الصيام حتى تتخذوا الله جُنَّةً تقيكم من الشرور ، وتحميكم من فوات الخير. فالضعف علـــى نوعين: الأول-أن يصاب الإنسان بشر، والثاني أن يضيع منه الخير. فإذا ضــــربه أحد فقد أصابه بشر ، ولكن من الشر أيضا أن يجلب المرء على نفــــســه ســخط الوالدين، مع أنه ليس في سخط الوالدين وتركهما بيت ابنهما ضرر ظاهري عليه، بل سوف يتمكن من توفير بعض النفقات ولكن رضا الوالدين خير وبركة، وإذا