Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 419
٤١٩ سورة البقرة الجزء الثاني التفسير: لقد أمر الله هنا بالوصية للوالدين والأقربين. وهنا ينشأ سؤال: ما هي هذه الوصية التي أمرنا بها، مع أن أحكام الوراثة قد نزلت في سورة النساء بالتفصيل؟ وبعد نزولها تكون أي وصية للورثة الأقارب بلا معنى. يقول البعض في هذا الصدد أنه ما دامت أحكام الوراثة قد نزلت في آيات أخرى من القرآن الكريم. . فهذه الآية منسوخة ولا مجال للعمل بها. ولكننا نرى أنه ليست هناك آية منسوخة في القرآن الكريم. إن عقيدة النسخ في الآيات القرآنية ظهرت نتيجة لقلة التدبر. . عندما لم يستطع المفسرون فهم الآيــة قالوا بنسخها، وهكذا اعتبروا مئات الآيات القرآنية منسوخة، ولو أنهم أيقنوا أن كل لفظ وكل حرف من القرآن المجيد قابل للعمل. . لتَدَبَّروا في هـذه الآيـــات الصعبة، وإذا لم يستطيعوا حلها وفهم معانيها أنابوا إلى الله مبتهلين أن يعينهم على فهم حقيقة كلامه عز وجل. ولو فعلوا ذلك لهداهم الله إلى الصواب، ولرأوا حلاً لها. ولكنهم لسوء الحظ اختاروا طريقا سهلا. . فاعتبروا كل آية لا يفهمون معناها منسوخة، وهذا ما فعلوا بهذه الآية أيضا. لو نظرنا إلى هذه الآية على ضوء المعنى الذي نورده لها لتبين أن الأمر بالوصية حكيم للغاية، ولا داعي لاعتبار الآية منسوخة. الحق أن كلمة الوصية هنا جـــاءت بمعنى التأكيد العام؛ وأكبر دليل على ذلك أن الله ذكر هنا الوالدين والأقربين ولم يذكر الأولاد. . مع أن ذكر الأولاد كان ضروريا لما للإنسان من علاقة قلبية بهم. وهذا يعني أن الموضوع هنا لا يتناول الميراث وتوزيعه بين الورثة، بل أمرا آخر. إن سياق الآية يبين أن الأمر هنا يتعلق بالحرب أو ما يشبهها من أحوال. فقبل ثلاث آيات ذكر الحرب الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) (الآية۱۷۸). ثم بعد آيتنا هذه أمر بالقتال وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) (الآية ١٩١). وبما أن المشتركين في الحرب هم عموما من الشباب الذين لا يكون لهم أولاد أو يكونـــــون صغارا. . لذلك أمر بالوصية في حق الوالدين والأقربين دون ذكر الأولاد، وقال إنه إذا اقترب موت أحد أو كان بصدد الذهاب إلى مكان يتعرض فيه لخطر الموت. .