Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 418 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 418

الجزء الثاني ٤١٨ سورة البقرة والبغضاء كما هي في قلوب أهل القتيل، إذ يرون أنهم قد أهينوا بقتل أحدهم. فالقصاص سبب لتوطيد شرف القتيل وشفاء لنفوس الورثة. وأرى أن في هذه الآية نبأ يتعلق بزمننا هذا، لأن العرب كانوا عاملين بالقصاص متمسكين به في قوة لو قتل أحد لظلوا يطلبون القصاص حتى من حفيد القاتل. فهذا التعليم ليس للعرب فقط، بل إنه في الحقيقة نبأ يُخبر أنه سيأتي يوم يدعو فيـــه الناس إلى إلغاء عقوبة القصاص، فلتتمسكوا عندئذ بهذا التعليم بقوة ولا تفرطــوا فيه. وهذا يحدث في هذه الأيام في بعض البلاد الأوربية حيث تقوم حركات مـــــن وقت لآخر داعية إلى إلغاء عقوبة الموت. يقول الله تعالى: يا أيها العقلاء، لا تصغوا إلى هذه الحركات وإلا تكون العواقب وخيمة ولن تبقى لنفوسكم قيمة. فقال (لعلكم تتقون. . أي أن الهدف من هذا التعليم أن تتقوا من القتل وتنالوا الحياة التي تكون بعد القصاص. ولو تركتم القصاص لانهارت حضارتكم. فحذار أن يختل نظامكم وتنهدم حضارتكم ولا يبقى لنفوسكم حرمة ولأموالكم قيمة. ولقوله تعالى (لعلكم تتقون) معنى آخر فهمني الله إياه. وهو أنه جل علاه بين بهذه الكلمات أنكم في حاجة إلى هذه الحياة واستمرارها لكسب مزيد من التقوى. كأنه يقول إن إضاعة الحياة بدون جدوى محظور، لأن الدنيا دار العمل، يجمع فيها الإنسان زادًا للآخرة. فالحفاظ على الحياة ضروري للتزود بالتقوى. فبهذه الكلمات بين الله السبب وراء حفاظ المؤمن على حياته رغم إيمانه بالآخرة. كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (۱۸۱) شرح الكلمات : : خيرا قالوا ترك خيرا أي مالا وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان طريق طيب (المفردات).