Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 417 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 417

٤١٧ سورة البقرة الجزء الثاني وقوله تعالى (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) يعني أن يستوفي أصحاب الديــــة حقهم بطريقة طيبة، فإذا كان الطرف الآخر مُعسرا فلا يتشددون في المطالبة وإنمــــا يمهلونه. وعلى المعفي عنه أن يبذل جهدا صادقا في أداء الديــــة ولا يتكاسل ولا يماطل بل يسرع ولو تحمل مشقة. قوله(ذلك تخفيف من ربكم ورحمة. . أي أن الله قد يسر بذلك لكم الأمور وهيــأ الأسباب من رحمته. . فيجب أن تضعوا هذا في الاعتبار وتقدروه حق قدره. قوله تعالى (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم). . أي لو أن ورثة القتيل أخذوا ديتهم ثم قتلوا القاتل أو أحدا من أسرته فلا يستحقون أي رحمة. بل يعاقبون بشدة. . أي لا تسمح الحكومة بالعفو عن مثل هذا القاتل حتى لا تكثر مثل هذه الأفعال الهمجية التي تفسد الأخلاق القومية ولا تبقى سلطة واحتراما. وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (۱۸۰) شرح الكلمات : الألباب جمع لب وهو ما في جوف الجوزة. والمراد هنا العقل (الأقرب). التفسير : يقول الله تعالى : أيها العقلاء، في القصاص حياة لكم، فلا تهملوه أبــــدا. وهنا سؤال: مات ،القتيل وإعدام القاتل لن يحيي القتيل، فكيف يكون في القصاص حياة؟ والجواب: يجب أن نتذكر أنه إذا لم يتزل العقاب بالقاتل فمن الممكن أن يقتل شخصا آخر غدا، وشخصا ثالثا بعد غد. . لذلك قال: لكم في القصاص حياة. . أي إذا لم تقتصوا من القاتل فإنه يقضي على حياة أحد آخر منكم، ولكنه لو عوقـــــب بالموت فسوف تقل أحداث القتل غدا، وهكذا تحمى حياة كثير من النفوس. كما أن قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة يعني أن عقاب القاتل يشفي قلوب ورثة القتيل من البغض والضغينة، ولكن لو لم ينزل العقاب بالقاتل لظلت العداوة