Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 416
٤١٦ سورة البقرة الجزء الثاني أولياء القتيل لا يعرفون مصلحتهم أو مصلحة المجتمع، أو أنهم شركاء في الجريمة. . فللحكومة إنزال العقاب بالمجرم رغم عفوهم عنه. وهل هناك طريق أفضل من ذلك للإصلاح وتوطيد الأمن في العالم؟ فإذا كان العفو عن المجرم يؤدي إلى مخاطر مـــــن ناحية فإن المجرم أحيانا يرتكب الجريمة، ولكنه يندم عليها ويتزعج ورثته ويكونون في حال يرثى لها. . وتقضى الرحمة أن يُعفى عنه. وفي بعض الأحيان يقدر أولياء القتيل أن العفو عن المجرم أولى. ولمثل هذا الموقف لا تقدم الحضارة العصرية أي حل يشفي غليل الطرفين ويحقق رغباتهم، ولكن الإسلام قام بذلك قبل ثلاثة عشر قرنا ووضع زمن المدنية المظلمة من القرن السابع أساسا لمدنية راقية لا يستطيع أن يقدم لها نظيرًا أحد من حكماء القرن العشرين. ولكن كما سبق أن ذكرنا. . فالعفو ليس من خصوصيات الحاكم وإنما هــو حــق لورثة القتيل. نعم إذا رأى الحاكم أن عفو ورثة يؤدي إلى بعض المضار والمفاســـــد فله أن يلغي العفو، كما ثبت مما فعل سيدنا علي رضي الله عنه. وإذا أصر الوارث على القصاص فمن واجب الحكام أن يقتصوا له. وبقوله تعالى (من أخيه) أشار إلى أن القتل لا يقع أحيانا بسبب العداوة والبغض، وإنما بسبب حماس وثورة مؤقتة. فبقول (أخيه) شفع إلى الورثة كي يرحموا القـاتـــــل لأنه أخوهم ارتكب جريمة خطأ، فليتركوه وليعفوا عنه. ومن ناحية أخرى فيـــه تبكيت ولوم للقاتل يدفعه للندم ، وكأنه يقول له : ألم تخجل من قتل أخيك؟ وقوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء). . أورد كلمة شيء بصورة النكرة الــــي قد تعني التعظيم أو التحقير. والمراد من (شيء) هنا إما العفو التام أو بعض العفو. أي لولي القتيل ألا يطلب القصاص بقتل القاتل بل يكتفي بأخذ الديـــة أو جــزء منها. . أو يعفو عفوا كاملا فلا يطلب إعدام القاتل ولا يأخذ دية. فهو مُخيَّر بــين الخيارين. وإذا عفا بعض الورثة ولم يعف الآخرون. . وكأن يكون للقتيل ابنـــان فيعفو أحدهما ويرفض الثاني. . فلا يُقتل القاتل. ولكن إذا رأى الحاكم أن للورثة يدا في الجريمة فعَفَوا، فللحاكم أن يلغي هذا العفو ويعاقب القاتل، ولا حق لهم عندئذ في الإرث أيضا.