Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 415 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 415

٤١٥ سورة البقرة الجزء الثاني عن القاتل إحسانا إليه فعلى الحكومة أن تحترم رغبتهم هذه. وباستثناء هذا العفـــو ليس لورثة القتيل أي علاقة بالقاتل. أما حبس القاتل ومحاكمته ومعاقبته فهذا مـــن اختصاص الحكومة، وهي المسئولة عن ذلك. . لقوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى). فقد فُوّض هنا إلى المسئولين في الحكومة واجب التحقيق والمحاكمــــة وإنزال العقوبة بالمجرم. وقد يقول البعض عن حق العفو هذا الذي منحه الإسلام لورثة القتيل أن فيه مخاطر ومفاسد ومضار، فمثلا يمكن أن يدبر الأهل لقتل أحدهم بيد شخص آخر ثم يعفوا عن القاتل الذي اتفقوا معه. وهذه شبهة واردة ولكن الإسلام قد أزال كل هذه المخاطر ووضع لها العلاج فمن ناحية منح حق العفو للإصلاح بين الأسرتين المتخاصمتين، ولكنه من ناحية أخرى سدّ أبواب الأعمال غير الشرعية كهذه، فقد اشترط في العفو أن يكون فيه إصلاح، ومعنى ذلك أن العفو جائز فقط إذا كانـــــت نتيجته الإصلاح. أما إذا كان العفو سببا للفساد فلا يجوز العفو، وللحكومة أن - تعاقب القاتل رغم عفو الورثة. فقد ذكر الطبري حادثا من زمن سيدنا علي - رضي الله عنه يدل على أنهم منذ بداية الإسلام كانوا يأخذون هـذا الاحتياط والحذر يروي عدل بن عثمان: رأيت عليا هم خارجًا من همدان، فرأى فئتين تقتتلان، ففرق بينهما، ثم مضى. فسمع صوتا : يا غونًا بالله! فخرج يحضر نحــوه حتى سمعت خفق نعله وهو يقول : أتاك الغوث. فإذا رجل يلازم رجلا فقال: يـــا أمير المؤمنين، بعتُ من هذا ثوبا بتسعة دراهم وشرطتُ عليه ألا يعطيني مغموزا ولا مقطوعا (أي معيبا أو ممزقًا) وكان شرطهم يومئذ، فأتيته بهذه الدراهم ليبدلها فأبى، فلزمته فلطمني. فقال علي أبدله. فقال : بينتك على اللطمة؟ فأتاه بالبينة، فأقعده ثم قال: دونك فأقص. فقال: إني قد عفوت عنه يا أمير المؤمنين. قال: إنما أرد أن أحتاط في حقك، ثم ضرب الرجل تسع درات وقال : هذا حق السلطان (تــاريخ الطبري: سنة ٤٠). فصحيح أن الإسلام قد منح الحق للمظلوم أو لورثة المجني عليه أن يعفوا عن الجاني، ولكنه أيضا منح الحق للحكومة أنها إذا شعرت أن المجني عليه ضعيف العقل، أو أن العفو عن الظالم سوف يشجعه على ارتكاب الجريمة، أو أن