Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 414 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 414

٤١٤ سورة البقرة الجزء الثاني الواقع أن العرب في الجاهلية كانوا يعتبرون بعض الأسر رفيعة المقام وبعضها منحطة رذيلة، ويعتبرون بعض الأفراد أحرارا وبعضهم عبيدا، وإذا ارتكب أحد جريمة نظروا: هل القاتل حر أم عبد ؟ فإذا كان عبدا فهل سيده مــن كبــار القــوم أم صغارهم؟ هل هو رجل أم امرأة؟ وهل هو أو هي من أسرة كبيرة أم صغيرة، ثرية أم فقيرة؟ كانوا يراعون كل هذه الأمور عند إنزال العقوبة، وكانوا لا يترلــــون العقوبة بالأحرار من الرجال أو النساء بمثل ما يتزلونها بالعبيد. وكانوا لا يعاقبون أفراد الأسر الرفيعة بما يعاقبون به أفراد الأسر الدنية. فجاء الإسلام وأعلن: (كتب عليكم القصاص في القتلى، وكان الأمر شاملا وعاما. فإذا قتل إنسان كان لا بد من قتل قاتله سواء كان المقتول رجلا أو امرأة، وسواء كان القاتل رجلا أو امرأة، وسواء كان هذا أو ذاك حرا أو عبدا ، وسواء كان القاتل فردا أو جماعة، وسواء كان القتيل مسلما أو معاهدا. ونشأ هناك سؤال طبعي : هل ينفذ القصاص بحسب عادات العرب في الجاهلية أم لا؟ فكان الجواب كلا ثم كلا تُلغى مظاهر التمييز والتفرقة كلها من الآن. ثم ذكر ثلاثة أمثلة من هذه العادات، وترك الباقي منها بحسب أساليب اللغة العربية إذ يذكرون بعض الأمثلة ويعتبرون الباقي ضمنها. فبذكر الأمثلة الثلاثة هنا ذكر الأمور الأخرى ضمنًا. وأمر أن يُقتل القاتل أيا كان قصاصا للمقتول أيا كان. وهذا ما تؤكده سنة الرسول. . فقد قتل رجلا قصاصا لقتله امرأة (صحيح مسلم، القصاص). وكذلك أمر النبي بقتل الحر قصاصا لقتله عبـدا، وفي روايـــة لسمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه) (ابن ماجة، أبواب الديات). قوله تعالى (فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان). . أي لو أراد ورثة القتيل لمصلحة أن يعفوا عن القاتل فلهم هذا الخيار. ويستدل بعض الناس من ذلك أنه لا يحق للحكومة أن تقبض على القاتل أو تعاقبه، بل هذا حـــــق لأهل القتيل. ولكن الاستدلال غير صحيح كل ما قيل هنا أنه لو عفا ورثة القتيل