Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 413 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 413

الجزء الثاني ٤١٣ سورة البقرة فيه. فقلت لهم: ألي قتله؟ قالوا: نعم، وسبوا عبيد الله. فقلت: أفلكم أن تمنعــــوه؟ قالوا: لا، وسبّوه. فترتكه الله ولهم فاحتملوني. فوالله ما بلغت المنزل إلا علـى رؤوس الرجال وأكفهم تاريخ الأمم والملوك للطبري، أحداث السنة ٢٤). فهذه الحادثة تؤكد أن الصحابة كانوا يقتلون القاتل المسلم بغير المسلم، كما تؤكد أنهم كانوا لا يفرقون بين سلاح وآخر، وأن الحكومة هي التي تقبض على القاتـــــل وتحاكمه وتعاقبه. . فقد رأينا في الرواية أن الخليفة سيدنا عثمان رضي الله عنه هو الذي أمر بالقبض على عبيد الله وسلمه لابن الهرمزان وليس أن ورثة الهرمزان هم الذين أخذوه وحاكموه. هنا سؤال ينبغي الجواب عليه: هل يسلَّم القاتل إلى ورثة القتيل لينزلوا به العقاب كما فعل سيدنا عثمان. أم أن الحكومة هي التي تتولى عقابه؟ هذه المسألة نسبية وهامشية، وتركها الإسلام مفتوحة ليعمل الناس بحسب مقتضى عصرهم ويختاروا أي الطريقين بحسب حضارتهم وأحوالهم. ولا شك أن كل طريقة تفيد في أحوال خاصة. ثم قال (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ولا يعني ذلك أنه إذا قتل حر يُقتل مكانه ،حر، وإن كان القاتل من العبيد؛ أو أن يُقتل عبد بدل قتيل عبد وإن كـــان قاتله من الأحرار ؛ أو تقتل امرأة مكان امرأة وإن كان قاتلها أحد الرجال. . لأن التعليم الأساسي في هذا الصدد سبق أن ذكر في قوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى). وقوله تعالى (الحر بالحر في الحقيقة جملة مستأنفة، والجملة المستأنفة تأتي للرد على سؤال مقدّر في الجملة السابقة وبدون عطف (شرح مختصر المعاني شرح الكلمات : ٣ ص ٥٤). وجاءت الجملة المستأنفة هنا للرد على سؤال مقدر في الجملة السابقة، وللقضاء على بعض العادات بين العرب. والسؤال المقدر هنا هو: هل الأمر بالقصاص في القتل يُلغي كل العادات التي يتبعها العرب في هذا الصدد؟ فأجاب الله : نعم، وقال: (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) ولقد اكتفى الله بثلاثة منها ولم يذكرها كلها وكأنه قال الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى وهلم جرا.