Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 411 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 411

٤١١ سورة البقرة الجزء الثاني وينشأ سؤال طبعي إلام تستمر سلسلة الشدائد هذه؟ حتّامَ يضربنا الناس ونــــصبر ونسكت ولا نتحرك؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف نعيش؟ فقال الله: أما أنتم فواجبكم الصبر، ولكن هناك آخرون في يدهم مقاليد الحكم والنظام، وهـم مسئولون عن الأمن والأمان، ومن واجبهم أن ينتقموا لكم من مظالم الناس وأن يعاقبوهم العقاب الواجب. فقال كتب عليكم القصاص في القتلى من واجب الحكام أن يقتصوا لكم وليس لهم أن يعفوا عن هذه الجرائم والمظالم. مع العلم أن الخطاب في قوله تعالى (والصابرين في البأساء كان موجها إلى عامة الناس، أما في قوله تعالى كتب عليكم فهو إلى الحكام وبقوله تعالى (القصاص في القتلى) صرح الآية هي تحته. بأن الجروح لا تندرج الحقيقة أن هذه هي الآية التي تذكر التعليم الإسلامي في صدد عقوبة القتل، وتبين أن عقوبة القتل هي القتل. وهذا حكم عام شامل لجميع القتلى بغض النظر عن هوية المقتول أو القاتل أو قبيلتهما. . بدليل قوله تعالى (في القتلى). ولا نجد أي ذكر لعقوبة مادية سواه في أية آيةٍ أخرى من القرآن الكريم على القتل المتعمد. إذن فهذه الأساس للفقه الإسلامي فيما يتعلق بالقتل والله تعالى لم يميز بين المسلم وغير المسلم هنا، ولم يذكر آلة أو سلاحا للقتل. . وإنما قرر أن عقوبة القتل هي القتل. بل ثابت من الأحاديث أنه في بعض الحالات قتل أكثر من شخص في قضية قتيل واحد. فقد ورد في التاريخ أن مجموعة من الناس قتلوا شخصا في صنعاء، فأمر سيدنا عمر بقتل مجموعة القتلة كلها البالغة سبعة أفراد، وقال: لو أن كل البلــــدة اشتركت في هذا القتل لأمرت بقتلهم (الموطأ لمالك، الديات). وكذلك جاء في رواية لعبد الله بن مسعود: قال رسول الله : لا يحل دم امرئ ﷺ: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيـــب الــــزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) (مسلم، القسامة). وهناك رواية أخرى توضح الرواية السابقة وتقول: رجل يخرج من الإسلام يحارب الله ورسوله فيقتل أو يُصلب أو يُنفى من الأرض) (النسائي، تحريم الدم). . أي المراد من التارك لدينه المفارق للجماعة الذي يترك الإسلام ويحارب المسلمين.