Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 380
سورة البقرة الجزء الثاني التفسير : يقول الله إنكم تجعلون الله شركاء وتعتبرونهم أندادا له، ولكنكم في الآخرة سوف تتمنون العودة إلى الدنيا وتقولون : كنا نظن أن هذه الآلهة سوف تنفعنا في الوقت العصيب، وها هي قد خذلتنا. . فليتك يا رب تُرجعنا إلى الدنيا كي نتبرأ كما فعلوا بنا. يقول الله تعالى (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم). . أي ستتحول أعمالهم حسرات عليهم. وتعني كلمة ( عليهم ) هنا وبال حسراتهم تقع عليهم. هناك من الحسرات ما يقع على الغير، ولكن لن يتضرر من حسراتهم إلا منهم هم. وإذا كانت كلمة حسرات هنا حالا. . فتكون الرؤية هنا مادية أي رؤية العين، وإذا كانت مفعولا به فتكون الرؤية قلبية والمعنى أنهم يقولون: يا ربنا لو أرسلتنا إلى العالم مرة أخرى مبشرين. . فسوف نملأ الدنيا إعلانا بأنه لا شريك لك. أما قوله تعالى (وما هم بخارجين من النار. . يجب ألا ينخدع به القارئ فيظن أن أهل النار لن يخرجوا منها مطلقا. فالله تعالى لا يذكر هنا معاملته معهم وإنما يبين حالهم وعجزهم هم عن أن يخرجوا من جهنم بجهودهم الشخصية. ومثال ذلك أن تقول عن مريض: إنه لا يستطيع أن يتحرك خطوة واحدة. . ثم تأخذه إلى المستشفى للعلاج، فهو لم يتحرك بجهده، ولكنك ساعدته ونقلته؛ فضعفه لم يمنع من أن يعينه أحد. فالنفي هنا لخروجهم بأنفسهم، فلو حاولوا أن يخرجوا بقوتهم ما تمكنوا من ذلك. وقد صرّح الله بذلك في آية أخرى كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (السجدة (۲۱). فلم تقل الآية إن الله لن يخرجهم من جهنم. . وأنه سيعاقبهم عقابا مؤبدا، وإنما لن يخرجــــوا منـــه بجهودهم الذاتية. وبالنسبة للجزاء والعقاب فهناك بون شاسع بين المؤمنين والكافرين. فالجنــــة حـــــق للمؤمنين كما قال الله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (التوبة: (۱۱۱). . كأن هذه صفقة تمت بين الله جل جلاله وبين المؤمنين.