Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 352 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 352

الجزء الثاني ٣٥٢ سورة البقرة فبذكر الصفا والمروة وجه الله الأنظار إلى أن الذين يصبرون الله تعالى ويثبتون ويواظبون على خدمة الدين لا يضيعهم الله ، أبدا، بل يريهم آياته السماوية كما فعل مع هاجر وإسماعيل، ويهب لهم حياة دائمة أبدية، وينعم عليهم بنعم غير عادية. فإذا صبرتم أنتم أيضا فإن الله سوف ينعم عليكم بهذه النعم ويجعلكم من شعائر الله. قوله تعالى (فلا جناح عليه أن يطوف بهما). كان بعض الناس يظنون أن الطواف بالصفا والمروة إثم، لذلك قال تعالى ( لا جناح عليه ولا يعني ذلك أنكم مخيرون بين الطواف أو عدمه، لأن السعي بينهما في الحج والعمرة ضروري. فالعبارة لا تعني أن الطواف بهما جائز ، لأنه إذا قيل مثل هذا الكلام في أمر يظن الناس بكونه حراما فإنما يكون المراد نفي ظنهم هذا. ومذهب السيدة عائشة رضي الله عنها أن الطواف ضروري، فقد ورد أن ابن أختها عروة بن الزبير سألها عن هذه الآية وقال فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا والمروة! قالت: بئسما قلت يا ابن أختي! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه لكانت: لا جناح عليه أن لا يطوف بهما (البخاري، كتاب الحج). تبين هذه الرواية أن عروة بن الزبير كان يرى أن الطواف بهما ليس ضروريا، كذلك ابن عباس وأنس وعطاء ومجاهد أما الإمام أحمد بن حنبل فمذهبه أن الطواف بهما ليس ضروريا، ولكن لا يليق بأحد أن يتركه عمدا. وإذا تركه ناسيا فلا جناح عليه، ولكن الأنسب أن يطوف بهما. أما الإمامان الشافعي ومالك فيريان أن الطواف بالصفا والمروة من أركان الحج. أما الإمامان الثوري وأبو حنيفة فيريان أن من ترك الطواف بهما عمدا في الحج فعليه تقديم الهدي والأضحية (جامع البيان تحت هذه الآية). وقد ذكرت السيدة عائشة السبب وراء ذلك فقالت: (. . أُنزلت في الأنصار. كانوا قبل أن يُسلموا يُهلون لـ"مناة" الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشكل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة. فلما أسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، أَهَلَّ