Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 351
٣٥١ سورة البقرة الجزء الثاني شاکر - إذا وردت الكلمة في حق الله فمعناها الذي يُنزل نعمه ويجازي على العمل بأوامره. وعندما ترد في حق العبد فمعناها أن يشكر الله على نعمه (المفردات). التفسير قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله الصفا والمروة جبلان يقوم الحجاج والمعتمرون بالسعي بينهما بعد الطواف بالكعبة المشرفة سبع مرات، أو أربع عشرة مرة. ولكن هذا الرأي الأخير ضعيف، والحق أن السعي الثابت عن الرسول ﷺ هو سبع مرات فقط (البخاري، كتاب المناسك)، يبدءون من الصفا وينتهون بالمروة، ثم يرجعون إلى الصفا. هذا السعي إحياء لذكرى السيدة هاجر أم إسماعيل. . ولذلك يُعتبر هذان الجبلان من آيات الله. لقد أمر سيدنا إبراهيم أن يأخذ زوجته هاجر مع ابنهما إسماعيل (عليهم السلام) ويتركهما في برية العرب حيث لا زرع فيها ولا ماء. فنفذ إبراهيم أمر الله وتركهما في واد غير ذي زرع ولا ماء عند الموضع الذي فيه الكعبة الآن. وترك معهما قربة ماء وكيسا به تمر، وودعهما بعيون دامعة داعيا ربه. وعندما نفذ الماء اشتد العطش بإسماعيل، وبدأ يضطرب لشدة الظمأ، فلم تستطع الأم رؤية ذلك. فخرجت بحثا عن الماء. . تجري هنا وهناك. فصعدت جبل الصفا علها ترى أحدا تستقي منه ولكنها لم تر أحدا فأسرعت إلى الجهة الأخرى وصعدت جبل المروة. ونظرت فلم تر أحدا. فرجعت إلى الصفا، ثم إلى المروة مرة أخرى، وتكرر منها هذا السعي سبعة أشواط. وفي الجولة الأخيرة عند المروة سمعت نداء هاتف، فقالت: يا هذا، إن استطعت فساعِدنا. وكان هذا صوت ملاك مرسل من لدن الله تعالى. . فقال يا هاجر، اذهبى وانظري، فقد فجر الله عينا تحت أقدام إسماعيل. فرجعت إلى ابنها فوجدت عين ماء بجوار إسماعيل الذي كان يتلوّى من العطش. تلك العين هي بئر زمزم قد فجرها الله لإسماعيل كآية منه سبحانه وتعالى. وبفضل هذه العين ازدهر هذا المكان وصار مدينة عظيمة بإذن الله.