Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 319
۳۱۹ سورة البقرة الجزء الثاني الأمور، ولكن في الدعاء الإبراهيمي، لوحظ الترتيب الذي بحسبه يترقى الإنسان ويتقدم فأولا تقدَّم له الدلائل. ثم يُخبر بالفرائض والواجبات عليه، ثم تبين لــه الحكم لهذه الفرائض والواجبات ثم يخبر أن الذين يعملون بهذه الأمور ينالون التزكية. والفرق الثاني بين الدعاء الإبراهيمي وما ورد في هذه الآية أنه انتهى بقوله إنك أنت العزيز الحكيم) أما هذه الآية فتختتم بقوله تعالى (ويعلمكم مــا لم تكونــــوا تعلمون). . وذلك لأن إبراهيم كان دعا ربه متوسلا بصفتي (العزيز والحكيم)، فقال: يا رب، كل ما أسألك بناء على أفكاري، ولكني لا أدري ما هي حاجات ذلك الزمن، فأتوسل إليك أن تهب لهم ما يحتاجونه بناء على قدرتك وحكمتك. أما قوله تعالى (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فبين الله فيه أن دعاء إبراهيم ربــه بصفتي العزيز والحكيم قد تحقق واستجيب. فهذا النبي لا ينجز فقط ما دعــا لـه إبراهيم من أعمال بل يُنجزها بطريقة لم يَرْقَ إليها أي نبي. لأن حاجات ذلك العصر تفرض أن يكون تعليمه من الدرجة الرفيعة. كما يشير قوله تعالى (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون أن تعليم هذا الرسول لا يقتصر على ما ورد في الكتب السابقة من أحكام حسنة، بل يزيد عليها ما لم يكن يعرفه العلم من قبل. وقد عبر القرآن عن ذلك في موضع آخر بكلمتي المحكمـــات والمتشابهات في قوله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) (آل عمران (۸) أي بعض ما أنزل عليك من الكتاب آیات هن أساس هذا الكتاب، وبعضه آيات متشابهات وهي الأحكام التي تتشابه الأحكام السابقة الواردة في الكتب القديمة مثل حكم الصوم، فالصوم قد ورد في تعاليم الأولين، وكذلك الأمر بتقديم الأضحية أمر متشابه كما قال تعالى (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) (الحج: ٣٥). ففى القرآن من الأحكام ما يتشابه ويتماثل مع الأحكام التي وردت في الكتب القديمة، وكان هذا ضروريا. مثلا قال الأنبياء الأوائل: قولوا الحق والصدق، فهـــل مع