Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 305 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 305

٣٠٥ سورة البقرة الجزء الثاني والإنعام الثالث هو (لعلكم تهتدون والهداية في الحقيقة تعنى الوصول إلى الهدف والمقصود، فتشير هذه الكلمات إلى أنكم سوف تلتقون بأصدقائكم وأقاربكم. من قبل كان المرء منكم بعيدا عن زوجته والزوجة نائبة عن زوجها، والابن عن أبيه، والأب عن ابنه، ولكن بخروجكم إلى مكة سوف تحققون منفعة أخرى. . فتلتقــــون بأهليكم هؤلاء. وسوف تزول الخصومة والنزاع الذي انفصلتم بسببه عنهم. الإنعام الأول إنعام "معنوي" عقلي. . أي تنالون طمأنينة ذهنية. والإنعام الثاني إنعام مادي. . أي تنالون الحكم والملك. والإنعام الثالث إنعام قلبي. . أي تلتقون بأقاربكم وتنالون راحة وطمأنينة قلبية. الله فالأمر الأول في الآية الأولى كان لهدف، أما الأمر الثاني في الآية الثانية فكان لهدف آخر. ففي الأمر الأول تناول موضوع الحرب، وبين الهدف من ذلك (وانه للحق من ربك). . أي أن الله تعالى قد وعد بذلك، فمن واجبكم أن تسعوا وتبذلوا الجهد لتحقيق ما وعد به محبوبكم. فكأنه ذكر هدفا ساميا لا ينظر إليه إلا أصحاب الإيمان الكامل، وبين أنه كما يجب أن يكون هدفكم الأسمى هو نيل رضوان تعالى وتحقيق مشيئته بغض النظر عن أي مقابل أو إنعام، كذلك من مقتضى علاقتي السامية معكم ألا أهمل أعمالكم ولا أدع شيئا يضيع منها. فإذا ما بذلتم جهودكم فسوف تثور غيرتي، وأنزل عليكم أتم البركات. وفي الأمر الثاني أعاد نفس الحكم لأولئك الذين لم يكونوا على المقام العالي من الإيمان كما تبوءه الأولون، ولم يكونوا أظلالا كاملة للرسول ﷺ، وبين لهم أنك تنالون ثلاث فوائد من فتح مكة: أولها أن العدو لن يستطيع الاعتراض عليكم؛ وثانيها أنكم تنالون بالفتح الدنيوي الأمن والأمان، وثالثها أنكم سوف يلتئم شملكم مع أعزائكم وأقاربكم الذين فارقتموهم وانفصلتم عنهم بسبب الاختلاف الديني. فكأنكم تنالون الراحة من ثلاثة أنواع روحية ومادية وقلبية. ولما كانت الفوائد المذكورة في الآية الثانية هي أدنى من الغرض المذكور في الآية الأولى، وأراد الله تعالى ضم جماعة الإيمان العادي إلى أصحاب الإيمان العالي. . ذكر الله تعالى هذا الأمر وأعاده مرة أخرى، ولما كانت هذه الفوائد مما تحصل عليه الجماعــة العليـا