Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 300 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 300

الجزء الثاني سورة البقرة واعلموا أنه ما لم يتم الاستيلاء على هذا المركز وهذا الحصن لن يتم لكم فتح سائر العرب ثم الدنيا من بعدها. وهنا ينشأ سؤال: لماذا قال الله تعالى ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام). . ولماذا لم يقل: ومن حيث هاجمتم فاجعلوا المسجد الحرام غايتكم؟ والجواب: أن الإنسان وقت خروجه يقرر هدف هجومه، وليس بعد القتال يحــــدد هدفه. ولما كان الله يريد توجيه أنظار المسلمين إلى هدف فتح مكة قال: من حيث خرجتم. . انظروا ماذا يكون أثر هذا الخروج على فتح مكة. إذا لم يكن مساعدا على إنجاز فتح مكة فدعوه. ولكن هذا لا يعني أن الإسلام يعلم أتباعه بهذا الأمر الحروب العدوانية. . لأن التاريخ يؤكد ويثبت أن الحروب مع الكفار قد بدأت قبل نزول هذه الآيات. وجدير بالملاحظة أن الله خاطب هنا رسوله فقط حيث قال (ومن حيث خرجت). . ذلك لأنه لم يكن هناك بعد النبي ﷺ حاجة إلى فتح مكة. لقـد قــدر سبحانه وتعالى ألا يقع هجوم بعد ذلك على مكة. . بل ستبقى في قبضة المسلمين كلية. وكأن في هذا النبأ أنه لن يتم فتح مادي لمكة مرة أخرى. . لأن الله تعالى قـــــد خلق جماعة فعالة لتوطيد عظمة مكة، وسوف تبقى في قبضة المسلمين إلى الأبد. قوله تعالى (وإنه للحق من ربك). . نزلت هذه الآيات بعد الهجرة بستة عشر شهرا، و لم تكن المصاعب عندئذ قد زالت من طريق النبي تماما، و لم يكن رعبــه وهيبتــه وحكمه قد استتب بعد صورة كاملة. فكان من الأمور المضحكة أن يقال عندئذ بأن النبي سوف يفتح مكة. لذلك قال الله تعالى : ليقل المعارضون ما شاءوا، وليسخر المخالفون كما يحلو لهم. . ولكن هذا الأمر سوف يتم بإذن ربـك، ونبــه المستهزئين: إنكم تعتبرون هذا مستحيلا، ولكن هذا النبأ سوف يتم أمام أعينكم. كما أورد الله هذا القول أيضا لأن الإنسان يخاف الحرب ويخشى أن يخرج منها بالهزيمة بدلا من الفتح. . ولكن إذا توجه إلى أهدافه المخصوصة فإن ذلك يرفع من