Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 299
الجزء الثاني ۲۹۹ من سورة البقرة السكان، القبائل حولها تنظر إلى أهلها، وكانوا يطيعون حكامها في قراراتهم وأوامرهم. ثم إن مكة كانت بلدا كبيرا بمقياس ذلك الزمن يقطن بها خمسة عشر ألفا و لم يكن أهلها فقط، بل كل سكان الجزيرة العربية كانوا محاربين مطبوعين علـــى القتال ماهرين في فنونه. ولم يكن محاربتهم أمرا سهلا بالنسبة للمسلمين. عنـدما نزلت هذه الآية على النبي لم يكن عدد المقاتلين في المسلمين يزيد على أربع أو خمس مئات أو ألفا على أكثر تقدير. وكان عدد المسلمين رجالا ونساء. وكبارا وصغارا عشرة أو اثني عشر ألفا. أما عتادهم الحربي فلا يستحق الذكر. وعندئــــذ حين لم يكن أي تناسب بين المسلمين والكفار في العدد والعدة، ولم يكن لقوتهم الحربية أي وزن. . قال الله للكفار متحديا إن هؤلاء المسلمين الذين ترونهم قلة ضعيفة بلا حيلة. . سوف يفتحون بلدكم في يوم من الأيام، ويستولون علــى عاصمتكم، وينالون السلطة فيها حتى يقومون منها بنشر تعاليم الإسلام وأحكامه ويمحون الكفر والشرك من أرض الجزيرة العربية. هذا التحدي بالنظر إلى حال المسلمين كان ضربا من الخبل. ثم أنه لم يكن موجها لأهل الجزيرة العربية وحدها، بل كان له أثر واسع فلم يكن يضمن نبأ عن فتح مكة، ولا نباً بالتغلب على الجزيرة العربية فحسب وإنما كان أيضا تحديا قويا لليهودية والمسيحية والمجوسية. . بأن الإسلام سوف يظهر على كل هذه الأديان ويسود في العالم كله. كانت هذه الدعوة دعوة جنونية بحسب الظروف يومئذ، ولذلك كـــان الكفـــار يسمون الرسول ﷺ مجنونا، وأصحابه مجانين كانوا لا يرون في هذه الدنيا المادية أية أسباب مادية لتحقق هذه الدعوة والحقيقة أن الأعمال غير العادية لا تنجز ما لم يكن في الإنسان أحيانا ما يسميه الأطباء (هَوَس) وما لم ينس الأمور الأخـــرى كلها، وما لم يتولد في نفسه قلق واضطراب كل حين، وما لم يوجد فيه نوع مـــــن الجنون. وإلى هذا الأمر ينبه القرآن الكريم هنا ويقول عليكم أن تنسوا كل الأهداف الأخرى، وتضعوا في حسبانكم أن فتح مكة للإسلام أول واجب عليكم،