Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 298
الجزء الثاني ۲۹۸ سورة البقرة أو في أي مكان، فمحاربتكم إياهم هو حرب للعدو الجنوبي. . لأن هدفكم الحقيقي هو الهجوم على العدو في الجنوب إلى هذا المبدأ يشير الله هنا ويقول: أيا كان البلد الذي تخرجون لمحاربة أهله فيجب أن تكون وجهتكم مكة، لأن الله تعالى يريد أن تفتحوها وتستولوا عليها. فتح وعندما نلقي نظرة على غزوات النبي لا نجد هذا العامل بارزا جدا، فكان مكة هو الهدف الأسمى لقتاله وحروبه. لقد هب لقتاله عدد من الأمم، وأثاروه فعلا واشتبكوا معه، فإذا رأى في حرب أنها تفوت عليه هدفه هذا ولا تحققه، أو أحـــــس بأن القتال مع عدو سوف يؤخر فتح مكة. . فكان يغض النظر عنه رغم استفزاز العدو له. ولكن إذا أثاره قوم وكانت هزيمتهم خطوة لفتح مكة قاتلهم النبي. کل الغزوات الإسلامية كانت تنطوي على هذه الحكمة. . وعلـــى وجـــه الخـــصوص الغزوات التي تمت قبل فتح مكة. . فقد كان هدفها الوحيد التمهيد لفتح مكة. فهذه الآية لا علاقة لها بأداء الصلاة والتوجه إلى الكعبة، وإنما معناها أنكـ حيث خرجتم متجهين إلى الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب. . فيجب أن تكون وجهتكم هي مكة. . . ويكون فكركم وخيالكم وعقلكم دائما متجهــا إلى فتح مكة والاستيلاء عليها، وبالتالي توطيد الإسلام في الجزيرة العربية. ومن معاني "الوجوه" التوجهات والاهتمامات (المفردات). فالمقصود إذن أن يكون لكم اهتمام وهدف واحد، وهو فتح مكة، ولتكون لكم الكعبة المشرفة، لأنه ما لم تقع مكة في قبضة المسلمين لا يمكن أن يدخل سائر العرب في الإسلام. هذه هي الخطة والغاية التي عينت للمسلمين. . ولا شك أنها كانت خطــة خــــارج نطاق مقدرة المسلمين. نعم، لم تكن في الجزيرة العربية حكومة منظمة، ولكنها لم تكن أيضا تحت حكم طائفي. كان ملوك عديدون على صلة بهم ، ويتعاهـــدون معهم. وصحيح أنه لم تكن لمكة حكومة منظمة حق التنظيم ولكنها على كل حال كانت عاصمة حكومة يبلغ سكانها ما يقرب من مليون ونصف المليون. كانــت