Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 264
٢٦٤ سورة البقرة الجزء الثاني عندما قال الله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها. . . ) كان من الممكن أن تحوم هناك شبهة أن الابتلاءات تنطوي على نوع من الظلم الذي يضيع الإيمان، ولدحض هذه الشبهة قال الله إن الابتلاءات لا تضيع إيمان المؤمنين، وإنما يضيع بها الزائفين فيه. . وإلا لا يمكن أبدا أن يكون أحد مؤمنا صادقا ومع ذلك يتعثر. إنمـــا من لا يكون إيمانه صحيحا. فقط ويثير المستشرق (ويري) بهذه المناسبة اعتراضا ويقول عندما وقع الناس في الابتلاء وتعثروا قال محمد إن هذا كان اختيارا (تفسير القرآن لويري تحت هــذه الآيــة). الحقيقة الواقعة أن هذه الآيات نزلت قبل نزول الأمر بتحويل القبلة، وما دام الأمر بتحويل القبلة لم ينزل بعد فكيف يحدث الابتلاء؟ وإلى ذلك تشير عبارة (سيقول السفهاء). فاعتراض (ويري) في الحقيقة نابع عن تعصبه لا غير. كلمة ونعرف من هذه الآية أيضا أنه ليس في القرآن أي حكم منسوخ، لأن الله تعالى يعلن بكل جلاء ووضوح (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) ويتبين مــــــن "جعلنا" بوضوح أنه كان هناك أمر خاص نزل لتوجيه الرسول ﷺ إلى بيت المقدس في صلاته، ولم يكن يتجه إليه بمحض اجتهاده و موافقا أهل الكاب في التوجه إلى بيت المقدس حين الصلاة. فإذا كانت بعض الأحكام القرآنية تنسخ كما يقول المفسرون. . لوجب أن توجد في القرآن تلك الآية التي أمرت الرسول بالاتجاه إلى بيت المقدس. . والذي يشير إليه وما جعلنا القبلة التي كنت عليها. ولكن ليس هناك آية كهذه في القرآن فلا بد إذن من التسليم بأنه لو كان هناك جــزء مـــــن أنه القرآن لينسخ فما كان هذا الجزء ليوضع في القرآن. ولكن الحقيقة الأصلية هي لم يكن هناك شيء من القرآن ينسخ أبدا. وما كان سينسخ لم يكن ينـــــــزل في الوحي القرآني. كانت بيت المقدس قبلة مؤقتة، وكانت الكعبة المشرفة لتكون القبلة الدائمة. . لذلك نزل الأمر بالاتجاه إلى بيت المقدس في وحي غير قرآني ونسخ فيمـــا بعد. ويتبين من ذلك بجلاء أن جميع الأوامر والأحكام التي كانت ستنـــســخ تنزل في القرآن الكريم، ولو كانت هذه الأحكام موجودة في البداية في القرآن ثم لم