Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 256
٢٥٦ سورة البقرة الجزء الثاني تحاولوا دائما تقوية إيمان الناس. لذلك قال : جعلناكم أمة وسطا لتعلموا النــاس وتكونوا رقباء عليهم، ومن واجب الرسول أن يعلمكم ويزيل ضعفكم وعيوبكم. والحقيقة أنه كما يجتمع في جسم الإنسان بعد فترة بعض الفضلات الزائدة التي أن تظهر أحيانا في صورة إمساك وأحيانا في صورة إسهال، أو كما أن ماء المطـ يتراكم على السقف ويفسده بسبب فساد أنابيب التصريف، كذلك تماما تتعرض الأمم في مختلف الأوقات إلى مثل هذه الأحوال. وكما أن الإنسان الحي لا يستطيع يؤدي كل أعماله بصحة عضو واحد من جسمه بل لا بد له من مراقبة سلامة أعضائه صباح مساء. . كذلك لا تنصلح أخلاق الأمم تلقائيا، بل لا بد من مراقبتها مراقبة دائمة. والعجيب أن الشخص الفرد الذي لا تساوي حياته إزاء حياة شعب شيئا. . يرون من اللازم لحياته أن تراقب احتياجاته صباح مساء، ولكنهم لا يهتمون بمراقبة حاله القوم كل يوم، يفكرون ماذا يأكلون في الصباح، وماذا يطهـــون في المساء. في الحر ينامون في الخارج، وفي البرد ينامون في الداخل. يحسرون رؤوسهم في القيظ، ويغطونها عند البرودة. يجتنبون حرارة الشمس فيمشون في الظل، ويستترون تحت المظلة من المطر. يهتمون بكل هذه الأمور صباح مساء، بـــل إن الإنسان يفكر في حاجة جسمه بضع عشرة مرة في اليوم الواحد. فمرة يفكر في النوم، ومرة في الاستلقاء والراحة، وأحيانا في الرياضة والنزهة، وأخرى في الاستحمام. ولكنه لا يفكر ولا يعتني بإصلاح الشعب، بل يظن أنهــم ســوف ينصلحون بأنفسهم. لو أن الشعب سار خطوة خاطئة. . فبدلا من أن يلــــوم المــــرء خاطئة. . فبدلا نفسه ويعترف بأنه لم يؤد واجباته تجاه الشعب. . يظن أنه يكفيه التعبير عن سخطه على الشعب، ولا يحاول إصلاحهم بالعمل أبدًا ولكن هذا الموقف ليس صحيحا. إن إصلاح الشعب يتطلب اهتماما أكثر من إصلاح الفرد، ويتطلب عناية من كل فرد في الشعب. لو أن كل فرد لم يول اهتماما بمسائل الشعب فلا بد أن تحدث التقصيرات والنقائص في بعد الأمور، سوف تتفاقم حتى لن تبقى إزالتها في يد الفرد بل في يد الشعب كله ومما لا شك فيه أن الإسلام قد أقام الخلافة لاستمرار النظام