Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 226
٢٢٦ سورة البقرة الجزء الثاني بالله بعد كل هذه الآيات البينة. كذلك أجاب أولاد يعقوب. كان ما صدر مـــــن بعضهم مع يوسف يدل على عدم إيمانهم كما كانت عبادة الأصنام شائعة في مصر، لذلك سألهم أبوهم في آخر حياته كنتم تطيعوني وتتبعونني في حياتي. . فأخبروني الآن. . ما هي نيتكم بعد وفاتي؟ فقالوا: لقد تقوّى إيماننا الآن، وقــــد ظهرت علينا كل هذه التجليات الإلهية، فكيف يمكن أن نترك الله وعبادته؟ كنــــا جهالا عندما عادينا يوسف وألقيناه في البئر ، أما الآن فلا يمكن أن نرتكب هذه الحماقة مرة أخرى. قوله تعالى (إلها واحدا) بدل من (إله آبائك). لأنهم ذكروا الله مضافا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وقد يُساء الفهم ويظن أن الآلهة متعددة، ولإزالة سوء الفهم هذا قالوا (إلها واحدا وقد يكون إلها واحدا حالا من المفعول به (إلهك). . أي حال كونه إلها واحدا. إن الإله سيكون واحدا وإن تعددت تجلياته. والحق أن في هذا القول تنبيها لليهود إلى أن يعقوب أوصى قبل وفاته بعبادة إله واحد، ومع فإنكم —ذريته تعبدون اليوم أهواءكم. قوله تعالى (ونحن له مسلمون يبين أن كل عابد صادق في عبوديته الله مسلم عنــــد القرآن ذلك أن يعقوب قال (لا) تموتن إلا وأنتم مسلمون)، وقال أبناؤه (ونحن له ذلك ذلك مسلمون). . وتم هذا الحوار حينما لم يكن النبي ﷺ قد بعث بعد، ويتبين من بوضوح أن التابع الصادق لأي دين سماوي كان ،مسلما ولذلك كان الأتباع الصادقون للأديان السابقة الذين عملوا بتعاليمها بإخلاص. . كلهم في نظر القرآن مسلمين، لأن كل من يؤمن بالله ورسول زمنه يصبح مسلما. ولكن هناك فرق بين أولئك المسلمين وبين المسلمين من أمة محمد. فهؤلاء لم يكن اسمهم مسلمين، ولكننا أمة محمد ﷺ ننادى باسم المسلمين كعلم لنا. كان أبناء الأمم السابقة مسلمين من حيث الطاعة والانقياد لله بلا شك، ولكنهم ما كانوا يستخدمون وصف مسلم اسما لهم وما كانوا ينادون به أما أمة النبي محمد ﷺ فإنهم مسلمون من حيث الطاعة والانقياد ومن حيث الاسم الذي ينادون بـه أيضا. والسبب في ذلك أن الأديان السابقة كانت معرضة للنسخ، وما كان اسم الإسلام