Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 225 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 225

۲۲۵ سورة البقرة الجزء الثاني لقد اعترض المسيحيون على هذه الآية قائلين بأن إسماعيل لم يكن من آبـاء بـــني يعقوب وإنما كان عما لهم، فلماذا ذكره القرآن ضمن (آبائك)؟ ولكن اعتراضهم دليل على جهلهم الشديد باللغة العربية، فكلمة (الأب) تستخدم للعم أيضا. ولكنهم ما داموا لا يقرءون القرآن إلا بنية الاعتراض عليه لذلك يثيرون الاعتراض على كل شيء، ولا يرون أن هذا دليل على عماهم هم. وهنا ينشأ سؤال: ما داموا قد قالوا نعبد إلهك فلماذا أضافوا (إله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا). . مع أن معبود د اليهود هو معبود إبراهيم وغيره؟ الحكمة في هذا التكرار أن ذات الله تعالى غيب وراء كل غيب. لا يمكن أن يراها الإنسان. إننا نستخدم الله كلمات رب رحمان رحيم ولكنها لا تكفي لتقديم حقيقة كاملة واضحة لذات الله. عندما يريد الإنسان توضيح أمر يسلك طرقـــا مختلفة، فمثلا حينما يريد ذكر إحسان من محسن يقول : لفلان علي يد. ثم يشرح إحسانه ونعمته عليه، وكيف أحسن، وبماذا أحسن إليه. كذلك فإن جمال الله وجلاله يتم ظهورهما بتجليات مختلفة عديدة. . فمنها ما ظهر على إبراهيم، ومنــها ما ظهر على إسحاق، ومنها ما ظهر على إسماعيل. فرأى أولاده ذكـــر آبــائهم ضروريا، وقالوا: إننا واقفون على تجليات الله التي ظهرت على هؤلاء. لقد شاهدنا حياة إبراهيم، والتجليات التي ظهرت عليه، كما رأينا ما ظهر على إسماعيل وعلى إسحاق من تجليات. وهكذا يذكرون علمهم التفصيلي عن الله ويقولون: هل يمكن أن نكفر بالله بعد رؤية كل هذه التجليات. ومثل ذلك ما حدث عند فتح مكة إذ أمر النبي بقتل هند زوجة أبي سفيان أينما وجدت لأنها حرّضت على قتل كثير من المسلمين. ولكنها كانت امرأة ذكية، إذ اختفت متنكرة وسط السيدات اللاتي جئن ليبايعن رسول الله ﷺ. وعندما اشترط عليهن النبي ألا يشركن بــالله قالــت هند: والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما تأخذه على الرجال وسنؤتيكه (تاريخ الطبري، السنة الثامنة، فتح مكة). . أي هل نشرك بالله بعد كل هذا؟ كنت وحيــــدا وقــــام العرب جميعا في وجهك، ولقد خالفناك وعارضناك وبذلنا كل ما في وسعنا لمحاربتك، ورغم كل هذا أفلحت ونجحت ولم تغن عنا أصنامنا شيئا، فهل نشرك