Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 223 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 223

الجزء الثاني ۲۲۳ سورة البقرة قوله تعالى فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون له معنيان: الأول أن تبقوا دائما في حالة الإسلام الإنسان لا يعرف وقت الموت. . لذلك من واجبكم أن تظلوا مطيعين الرب العالمين على الدوام ؛ فتعيشوا في انقياد تام له حتى إذ جاءكم الموت وجدكم في حالة طاعة كاملة لله. والثاني- أن تنشئوا مع الله علاقة قُرب بحيث لا يرضى بهلاككم، فلا يميتكم إلا وقد أصبحتم مؤمنين كاملين من أهل رضوانه. لقد صرت يتبين من القرآن الكريم أن كل إنسان يمر بحالات من القبض والبسط. فحينـــا يستغرق في حب الله استغراقا ينسيه الدنيا، وحينا آخر ينهمك في الأمور الدنيوية انهماكا ينسيه ربَّه، ورد في الحديث أن شخصا جاء النبي ﷺ وقال له يا رسول الله ت منافقا. قال: كيف؟ قال: يا رسول الله، عندما أكون عندك أصير في حالة روحانية عالية، وعندما أرجع إلى البيت أكون في حالة دون ذلك. قال: لا تخف، لو أن الإنسان بقي في حالة واحدة من الروحانية السامية لأهلكته". الحق أن للقبص والبسط درجات مختلفة. فحالة القبض لدى المؤمن الكامل كحالة البسط عند المؤمن الأدنى منه درجة والأنبياء أيضا يمرون بحالة من القبض والبسط، ولكن القبض لدى الأنبياء يكون بمثابة البسط لدى الصديقين. ويشير الصوفيون إلى ذلك في قولهم: "حسنات الأبرار سيئات المقربين" أن (تشييد المباني في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني، ص٣٤). وهذا يعني ما يعتبره الناس حسنة يُعتبر عند الخاصة الكُمَّل في الروحانية سيئة، وأن ما يُعتبر سيئة لدى المتوسطين يُعتبر حسنة عند من هم أدنى منهم درجة. وما دام الإنسان يمر بهاتين الحالتين ولا يعرف وقت الموت لذلك قال إبراهيم: عليكم أن تزدادوا قربا "وأقرب حديث لما ورد في التفسير هو " عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَتَّى كَأَنَا رَأْيَ الْعَيْنِ فَقُمْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ وَلَعِبْتُ. قَالَ فَذَكَرْتُ الَّذِي كُنَّا فِيهِ، فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: نَافَقْتُ نَافَقْتُ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : إِنَّا لَنَفْعَلُهُ، فَذَهَبَ حَنْظَلَةُ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا حَنْظَلَةُ لَوْ كُنْتُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتَكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشكُمْ أَوْ عَلَى طُرُقِكُمْ. يَا حَنْظَلَهُ سَاعَةً وَسَاعَةً" (ابن ماجة، الزهد)