Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 222
۲۲۲ سورة البقرة الجزء الثاني لأنه محسن لي ولكل العالمين، ولا أحب أن أبقى بعيدا ومنفصلا عنه. وكأن هذا موضوع زائد بينه بقوله (لرب العالمين). لقد أمره الله (أسلم). . أي يا إبراهيم. . لا آمرك فقط ألا تسجد لصنم، وإنما أريدك أيضا أن تسخّر خطرات قلبك كلية في طاعتي فأجاب على الفور: أسلمت لـــرب العالمين. يا رب إن كل ذرة من كياني فداء لك. إن عقلي وعملي وذكائي رهن إشارتك، وكل قواي مسخرة في سبيل رب العالمين. كأنه قال: إن حياتي ليست لي، وإنما هي وقف للعالم كله، وأن الشفقة على كل الخلق هي ضمن برنامجي مــا دمت مظهرا لصفة (رب العالمين) فلن أهمل خلقه أبدا، ولن أطلب الخير لنف فقط وإنما أطلبه للإنسانية جمعاء. وبقوله (أسلمت) أشار إلى أن كل ذرة من كياني وروحي فداء من قبل الله، فيا رب عاملني كما شئت. وبقوله (لرب العالمين) بين أني وقفتُ نفسي لكل العالم. لأني مظهر للصفة الإلهية رب العالمين). ولما كان سيدنا إبراهيم حائزا على مقام أسلمت لرب العالمين دعا قائلا: (ربنا ابعث فيهم رسولا منهم. لم يكن إبراهيم مبعوثا للعالم كله ولذلك التمس يا رب ابعث من ذريتي في المستقبل رسولا عظيما لخير الدنيا كلها حتى يستفيد منه خلق رب العالمين. وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (۱۳۳). التفسير : يقول الله تعالى إن كلا من إبراهيم وحفيده يعقوب وصى أبناءه وأكـــد عليهم ألا يجعلوا خيرهم محصورا في ذاتهم أو أمَّتهم، بل يوسعوا دائرته ليشمل العالم. والمراد من (الدين) في قوله تعالى اصطفى لكم (الدين) هو خطة عمل الخير الإنسانية جمعاء. وكأن إبراهيم وصى حتى أولاد أحفاده أن يجعلوا أنفسهم مظاهر الصفة الإلهية رب العالمين، وألا يحرموا أمة من الأمم من خيرهم ونصحهم.