Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 214
٢١٤ سورة البقرة الجزء الثاني ومن مصارف هذا المال المساكين أي الذين لا يستطيعون كسب المال ويمثلون عبئا على الآخرين. عندما يوجد أمثال هؤلاء في أمة يتعود الآخرون على السؤال برؤيتهم، وهكذا تزول الغيرة منهم. ولو كان هناك صندوق لمساعدتهم ما بقيت في أفرادها عادة السؤال. ويأمرنا الإسلام بقضاء حاجة الناس قدر المستطاع من قبل النظام الإسلامي، ويوجب سد حاجات هؤلاء المساكين بغير أن يسألوا، وعدم تهاون مع الذين يتسولون بدون ضرورة. ولولا ذلك لا يمكن تزكية الأمة. وليس المسكين مَن لا مال عنده فقط، بل أيضا المسكين من يعرف حرفة، ولكنه لا يملك مالا لشراء الأدوات والخامات للاشتغال بحرفته. فمن الضروري مساعدة هؤلاء الأشخاص بالمال وتوفير الأدوات لهم ولوازم العمل في مهنتهم. كذلك يجب تفقد أحوال الأيامى وحاجاتهم. كل هذه الأمور تندرج تحت قول الله تعالى (ويزكيهم) لأن هذا يمكن أبناء الأمة من الازدهار. ثم يراد بالتزكية الطهارة الخارجية لما ورد في الأحاديث من النهي عن إلقـاء القاذورات في الطريق، والتبول في الماء الراكد، والتبرز في الأماكن الظليلة حيــث يستريح الناس والأمر بالوضوء للصلاة، والاغتسال يوم الجمعة، وإزالة الوسخ من الملابس، وتنظيف الأنف والأذن وقص الأظافر والشعر والنهي عن حضور المسجد بعد أكل طعام ذي رائحة كريهة لما في ذلك من إيذاء للآخرين (الترمذي، الطهارة، ومسلم الطهارة والجمعة والمساجد والبخاري الجمعة والاستئذان والأطعمة). 6 ومن معاني التزكية الطهارة القلبية. وقد قدم الإسلام في هذا الصدد أيضا تعليما ساميا. ثم هناك الطهارة الأخلاقية وفيما يتعلق بالأخلاق فإن الإسلام قد أكد عليها كثيرا، وأمر باجتناب الغيبة والنميمة والتحاسد والظلم والخيانة في التجارة، وأمر بتسوية الحساب وضبط المعاملات تحريريا، ونهى عن التعامل بالربا، وأمــــر بكتابة القروض، وبأداء الدين في ميعاده المقرر.