Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 199 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 199

۱۹۹ سورة البقرة الجزء الثاني أن تملأ قلوبنا بالإيمان فحسب بل يا رب دلنا من وقت لآخر كيف نعمر البيت، وما هو الطريق الذي نختاره للعبادة حتى ترضى عنا ويبقى هذا البيت عامرا. هـذا وفي هذا الدعاء لم يقل إبراهيم: أرنا المناسك، وإنما قال أرنا مناسكنا، والسبب أن الأحوال تتغير بتغير الزمن والمؤمن الكامل يسعى لإدراك الفرائض التي تفرض عليه بتغير الأحوال. إن اتباع طريق قديم بدون تدبر وغض النظر عن الأحوال المتغيرة لا يفيد الإنسان شيئا. والأسف أن المسلمين في هذا الزمن لم يدركوا هذا الأمر، وكانت النتيجة أنهم يؤكدون على الجهاد بالسيف فقط، مع أن الزمن لا يتطلـــب منهم جهادا بالسيف، وإنما يطالبهم جهادا باللسان والقلم إن إبراهيم يدعو ربــه: رب وفقنا لعمل صالح مناسب لحالنا واهدنا في هذا السبيل دائما. ورد في الحديث أن شخصا سأل النبي ﷺ : أي عمل أفضل؟ قال: أفضل الأعمال صلاة التهجد وسأله :آخر أي الأعمال أفضل؟ فقال الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال. والسبب في اختلاف الجواب أن أهمية الأعمال تختلف باختلاف الأفراد. فالذي لا يقوم بالقتال جهادا في سبيل الله فالجهاد أفضل الأعمال له. والذي امتلأ قلبه بالكبر والنخوة فأفضل الأعمال له هو التواضع. والذي يؤثر النوم علــــى أداء صلاة العشاء والصبح في المسجد، فأفضل الأعمال له هو ترك الفراش وأداء الصلاة في المسجد والذي لا يقوم الليل فأفضل الأعمال له هو أداء صلاة التهجد، والذي لا يقوم بخدمة أبويه فأعظم الأعمال له هو برهما والقيام على خدمتهما. فكل خير يثقل على أحد فإن عمله هو أفضل الأعمال بالنسبة له. وكذلك كل عمل تدعو إليه الضرورة أكثر من غيره هو أعظم عمل. ففي وقت الصلاة تكون الصلاة هـــي أفضل الأعمال، وفي وقت الصوم يكون الصوم هو أفضل الأعمال. فأهمية وأفضلية أمة الأعمال تختلف باختلاف الأمم والأفراد والأزمان، فكل برّ يحتاج إلى القيام به أو فرد أو زمن هو الأفضل بالنسبة لهذه الأمة أو ذاك الفرد أو ذاك الزمن، والعمل به يجعل الإنسان محط رضوان الله.