Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 190
۱۹۰ الجزء الثاني سورة البقرة بجودته، ولكن الرمان الذي أكلته في مكة يفوق ذلك كثيرا في حلاوته وجودته وحجمه. فالحق أن دعاء إبراهيم وارزق أهله من (الثمرات لم يكن دعاء عاديا، لأنه لم يطلب الأشياء العادية. . بل دعا لهم بأجود الفواكه من العالم. لقد طلب إبراهيم في دعائه لأهل مكة غاية الرخاء. . لأن تيسر الثمرات في مكة غير ممكن، إذ لا يوجد هناك أي حراثة ولا ،زراعة كما أن وصول الفواكه إليها من أماكن بعيدة متعذر. . لأن الثمرات تعني الفاكهة الطازجة الجيدة. وإبراهيم يقول: يا رب لا تحرمهم من هذه النعم أيضًا حتى لا يظنوا أنهم قد انقطعوا عن العالم وصاروا لهذا لبيت فقط. فهيئ لهم مثل هذه الأشياء المتميزة. . حتى يكون ذلك حجة على العالم كله أن كيف عمر الله هذه البرية، وأضاء هذا المكان المظلم. وفعلا وببركة هذا الدعاء الإبراهيمي يصل إلى أهل مكة كل أنواع الفواكه الطازجة، وكل الأشياء المتميزة متيسرة هناك. يُحكى أن أحد الأولياء اشتهى أيام الحج مرة أن يوجد في مكة ثلج يصنع منه مع السويق شرابا ملطفا لحرارة الجو الشديدة، فدعا ربه: هذا بيتك يا رب، وقد وعدت أن ترزق أهله كل أنواع الرزق. . فهيِّئ من فضلك الثلج. فأنزل الله البرد على مكة. فجمعه الناس، وهكذا هيأ الله له الثلج المطلوب. لقد دعا إبراهيم لأهل هذا البلد أن يا رب لا تجعل أهل هذا المكان يشعرون بالحرمان من هذه النعم بسبب خدمتهم لبيتك، لذلك ألتمس منك أن ترزقهم من أعلى أنواع الفواكه، وتمتعهم بنعمك حتى يروا أنهم لا يفتقدون شيئا وإنما يتنعمون جوارهم للبيت. ويبدو في ظاهرة الأمر أن إبراهيم قد دعا لرخاء أولاده. ولكنه في الحقيقة أثار غيرة الله تعالى ورحمته. . لأن الله أمره أن طهرا بيتي، ففكر أنه قد يدور بخلد بعض الأجيال القادمة أنهم يمنون على الله تعالى بأنهم يحفظون بيته في واد غير ذي زرع. .