Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 187 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 187

الجزء الثاني تحققا صحيحا. وكأنما أراد إبراهيم أن البلد الذي سوف يعمر. ۱۸۷ سورة البقرة يتسع النبأ المتعلق بأمن الكعبة ليشمل هذا الحق أن الله هو الذي أقام حرمة الكعبة المشرفة، أما حرمة مكة المكرمة فقد تأسست بسبب دعاء إبراهيم هذا، لذلك قال النبي الله عن المدينة: (اللهم إني أحرم ما بين لابتيتها بمثل ما حرَّم إبراهيم مكة (البخاري، كتاب الجهاد). وفي هذا الدعاء حذف إبراهيم كلمة (مثابة) (ولم يقل بلدا آمنا ومثابة للناس). . أي مكانا يثوب إليه الناس أو مكانا يُثاب الناس على زيارته. . وإنما اكتفى بالدعاء لأمن هذا البلد. والسبب أنه دعا دعاء إضافيا ليكون هذا المكان بلدا أيضًا، ويكون هذا البلد ذا أمن وسلام، لأن الأمن ضروري للكعبة المشرفة وللمقيمين حولها. أما زيارة بلد فلا تُكسب ثوابا إذ إن العبادة والثواب يتعلقان بالكعبة المشرفة ولا علاقة لهما بمكة. الله ويتبين من هذا الدعاء مدى حرص الأنبياء على تحقيق كلام الله تعالى وسعيهم في هذا السبيل. يعترض بعض الناس لجهلهم على الإمام المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام) أنه لماذا كان يحاول تحقيق بعض الإلهامات والأنباء ما دامت وعدا من الله تعالى؟ إن هؤلاء لا ينظرون إلى أن إبراهيم عليه السلام) بمجرد أن تلقى الخبر من سعى على الفور لتحقيقه واشتغل بالدعاء. كان الله تعالى قد أمره أن يطهر بيته للعاكفين، وذلك يعني أن الناس سوف يسكنون هناك ويأتون للزيارة من الخارج. . وهذا يتضمن النبأ بعمران مدينة في هذا المكان. . وما دام الله تعالى قد قرر ذلك من قبل فما معنى الدعاء لتحقيق هذا القرار؟ الحق أن سبب هذا الدعاء هو أن الله عندما يخبر شيء، فواجب المؤمنين أن يسعوا لتحقيق هذا الخبر، وأول خطوة في هذا السعي أن يبتهلوا إليه حتى لا يُلغي هذا الوعد بسبب تقصير أو غفلة من جانبهم. وإلى جانب هذا الدعاء يسعون للأخذ بالأسباب الظاهرة ورد في الحديث أن هاجر وإسماعيل (عليهما السلام) عندما