Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 180
الجزء الثاني الله 11. سورة البقرة هكذا جعل بيته الحرام ليجتمع فيه الناس لتقوية وإصلاح نظامهم. فكما أن القلعة تمنع دخول العناصر غير المرغوب فيها كذلك جعل الله بيته هذا لمنع هذه العناصر من ولوجه. ثم إن الغرض من القلعة أن يتوطد الأمن فيما حولها ويصان الاستقرار، وهذا الغرض أيضًا متحقق في بيت الله تعالى. فهو مركز لتوطيد النظام، وسبب لصد العناصر غير المرغوب فيها، وذريعة لتوطيد الأمن في العالم. وقوله تعالى (وأمنا). . نبأ ثان يقول فيه: أولا - إن هذا المقام مقام أمن. . يعني أنه يُحفظ من عدوان الأغيار، وثانيا - إن هذا المقام سوف يهيئ الأمن للآخرين، وثالثا- لما كان الأمن الحقيقي هو طمأنينة القلب لذلك يمكن أن يعني قوله تعالى (أمنا) أن هذا البيت يهب طمأنينة القلب والسكينة. وبالفعل لا يمكن أن ينال أن الإنسان هذه الطمأنينة القلبية خارج الإسلام وأبسط مثال على ذلك هو الإسلام يُقنع بما يقول بتقديم الدليل والبرهان، أما الأديان الأخرى فإنها تلجأ إلى الجبر والتحكم بدلا من البرهان يقول الإسلام إن الذي يقبل أمرا ما بدون برهان فلا حقيقة لإيمانه، بل إنه يعلن على لسان محمد المصطفى على بصيرة أنا ومن اتبعني) (يوسف: ۱۰۹). . أي أن ما أقدمه من تعاليم أؤمنُ بها عن اقتناع بالدليل والبرهان؛ وكذلك يقبله اتباعي بالدليل والبرهان؛ فشتان بيني وبينكم. أنتم تقولون : اقبل هذا الأمر وإلا تدخل جهنم، ولكن ما أقوله فإني أقدم عليه دليلا معقولا، لأن القلب لا يطمئن بدون ذلك. كما أن أعظم ذريعة لحصول طمأنينة القلب هي المشاهدة. . أي التشرف بالكلام مع الله لو نال الإنسان هذا الشرف لم يقلقه شيء. والإسلام يزف أيضًا هذه البشرى للمنتسبين إلى الكعبة المشرفة: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي (الفجر : ۲۸ (۳۱). . ارجعي إلى ربك