Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 169
١٦٩ سورة البقرة الجزء الثاني ضرورة لطاعتهم. . لأن اللغة تعلمنا أن الإمام هو المؤتم به والذي يطاع، وأن إبراهيم لم يكن من الضروري أن يطيعه الناس قبل أن ينال منصب الإمامة وإن كان نبيا. وهذا غير صحيح، لأن الله يقول (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) (النساء: ٦٥). وهذا يدل على أن الله قد فرض على الناس طاعة كل نبي بمجرد أن يصبح نبيا. وبناء على ذلك لم تبق الإمامة منصبا منفصلا عن النبوة، وإنما صارت الإمامة صفة لازمة للنبي. ثم يعلمنا القرآن أن هناك نوعا من الإمامة ينالها الإنسان قبل النبوة أيضًا؛ يقول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (النساء: ٦٠). فالله ذكر نفسه أولا ثم الرسول ثم ذكر أولي الأمر الذين ليسوا من الرسل، مما أن هناك أُناس ليسوا من الأنبياء والرسل ولكن طاعتهم ضرورية. فإذا كان الإمام هو يعني المطاع، فمثل هذه الإمامة صارت أدنى درجة من النبوة أيضًا. أما الإمامة التي تستلزم النبوة فلا ينالها الإنسان إلا مع النبوة. يمكن أن يكون الإنسان إماما ولا يكون نبيا، ولكن لا يمكن أن يكون الشخص نبيا ورسولا ثم يحرم الإمامة كما يظهر من قول الله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله). والآن لا بد لنا من التسليم بأحد الأمرين: إما أن نقول بأن الله تعالى قال لإبراهيم (إني جاعلك للناس إماما) قبل أن ينال النبوة، أو أنه قال له ذلك بعد النبوة. فإذا كان ذلك بعد النبوة فلا يمكن أن تكون الإمامة هنا بالمعنى العام، بل لا بد لنا من قبول معنى آخر. والواقع أن هذا الوعد تم بعد أن صار نبيا، لأن الله يقول (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات (فأتمهن أي اختبره بكلمات فحقق ما أمر الله به من ونعرف من تاريخ الأنبياء أنهم لا يمتحنون إلا بعد نيل النبوة لا قبلها. وبناء على سنة الأنبياء هذه لا بد لنا من الإقرار أن هذا الإلهام والوعد كان بعد النبوة. الآن نرى هل يمكن أن يراد بهذا القول معنى آخر. فلنتذكر أن كل كلمة تحمل معنيين: المعنى النسبي والمعنى العادي والمعنى النسبي يتغير دائما بحسب النسبة، مثلا: عندما نقول (رئيس) فإنه عموما يعني شخصا له الفوقية على شخص أو أشخاص